فهرس الكتاب

الصفحة 1378 من 1648

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} [الفتح: 1] ، يشير إلى فتح باب قلبه صلى الله عليه وسلم إلى حضرة ربوبيته بتجلي صفات جماله وجلاله، وفتح ما انغلق على جميع القلوب، وتفصيل شرائع الإسلام، وغير ذلك من فتوحات قلبه؛ {لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ} [الفتح: 2] ؛ أي: ليستر لك بأنوار جلاله ما تقدم من ذنب وجودك من بدء خلق روحك، وهو أول شيء تعلقت به القدرة، كما قال:"أول ما خلق الله روحي"، وفي رواية:"نوري".

{وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] ؛ أي: من ذنب وجودك إلى الأبد، وذنب الوجود هو إلى الأبد، وذنب الوجود هو الشركة في الوجود وغفره ستره بنور الوحدة؛ لمحو آثار ظلمة الاثنينية، {وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} [الفتح: 2] ، وهي نور وحدانيته كما قال تعالى: {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ} [الصف: 8] ؛ ولهذا سماه الله نورًا بقوله: {قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} [المائدة: 15] .

{وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} [الفتح: 2] ؛ أي: يهديك بجذبات ألطافه على صراط مستقيم عنايته إلى ذاته وصفاته، {وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} [الفتح: 3] ؛ أي: ينصرك ببذل وجودك المجازي في وجوده العزيز الحقيقي.

{هُوَ ِالَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ} [الفتح: 4] من أنوار ولاية نبوته {فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ} [الفتح: 4] بتوجه قلوبهم إلى الإيمان بنبوته؛ {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا} [الفتح: 4] ؛ أي: إيمانًا بنبوته {مَّعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: 4] بالله، والسكينة: ما يسكن إليه القلب من أنوار الإيمان والإيقان والعرفان بالدلائل والبرهان والعرفان بمشاهدة العيان، بل الاستغراق في بحر العين بلا أين {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الفتح: 4] ؛ أي: كلها دالة على وحدانيته، وهي جنود الله بالنصرة لعباده بالظفر بمعرفته، {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا} [الفتح: 4] بمن هو أهل النصرة للمعرفة {حَكِيمًا} [الفتح: 4] فيما حكم في الأزل لهم.

{لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [الفتح: 5] ؛ أي: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} [الفتح: 1] ؛ ليغفر لك الله وليدخل المؤمنين والمؤمنات بتبعيتك {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} [الفتح: 5] بستر ذنوبهم وبحطها عنهم، ويزكيهم عن أخلاقهم الذميمة كما فعل بك، {وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ} [الفتح: 5] ، لهم {فَوْزًا عَظِيمًا} [الفتح: 5] ؛ إذ فازوا بالنعيم المقيم وجوار الله العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت