فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 1648

ثم أخبر عن وعد المغانم ونيل الغنائم بقوله تعالى: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا} [الفتح: 20] ، يشير إلى ما وعد الله عباده من المغانم الكثيرة بقوله: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، يأخذونها كل واحد بحسب مطرح نظره وعلو همته، فمن كانت همته الدنيا تعجل لكم هذه، ومن كانت همته الآخرة، {فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ} [الفتح: 20] ؛ أي: أيدي دواعي شهوات النفس عنكم؛ لتكونوا من أهل الجنة لقوله: {وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 40 - 41] ، ولو وكلكم إلى أنفسكم لاتبعتم الشهوات؛ وهي: دركات الجحيم إذ حفت النار بالشهوات، {وَلِتَكُونَ} [الفتح: 20] في ترك الدنيا وشهوات النفس {آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ} [الفتح: 20] ، يهتدون بهديكم، {وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} [الفتح: 20] إلى حضرة الربوبية.

وذلك قوله: {وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا} [الفتح: 21] ؛ أي: أنتم تقدرون سلوك طريق الجنة على قدمي الإيمان والعمل الصالح، ولا يقدرون على سلوك طريق الوصول إلى الحضرة، {قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا} [الفتح: 21] بتجلي صفات جماله وجلاله، {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} [الفتح: 21] من أنواع التجلي بحسب استعداد كل طالب له، {قَدِيرًا} [الفتح: 21] بأن يتجلى له، وهي المغانم الكثيرة على الحقيقة.

{وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كفَرُواْ} [الفتح: 22] من نفوسكم المتمردة {لَوَلَّوُاْ الأَدْبَارَ} [الفتح: 22] ؛ لأني ناصركم على قتال نفوسكم، {ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ} [الفتح: 22] من دوني {وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} [الفتح: 22] ينصرهم.

{سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ} [الفتح: 23] ؛ يعني: في التقدير الأزلي {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الفتح: 23] إلى الأبد، فإن المنصور من نصره الله وإن المقهور من قهره الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت