فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 1648

ثم أخبر عن الطاغين الباغين بقوله تعالى: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} [ص: 55] ، يشير إلى أن لأهل الطغيان الذين أعرضوا عن الحق تعالى لشر مرجع {جَهَنَّمَ} [ص: 56] البعد والطرد {يَصْلَوْنَهَا} [ص: 56] يوم القيامة، ولكنهم اليوم مهدوا لأنفسهم {فَبِئْسَ الْمِهَادُ * هَذَا} [ص: 56 - 57] ؛ أي: هذا الذي مهدوا اليوم، {فَلْيَذُوقُوهُ} [ص: 57] يوم القيامة، ولكنهم اليوم مهدوا لأنفسهم؛ يعني: قد حصَّلوا اليوم معنى صورته، {حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} [ص: 57] يوم القيامة، ولكن مذاقهم بخلل يجدون ذوق ألم عذاب ما حصَّلوه لسوء أعمالهم فليذوقوه يوم القيامة.

{وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} [ص: 58] ؛ أي: فنون آخر من مثل ذلك العذاب، يشير به إلى: إن لكل نوع من المعاصي نوعًا آخر من العذاب، كما أن لكل بذر يزرعون يكون له ثمرة تناسب البذر.

وكما أخبر عن حال الأتباع والمتبوعين {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} [ص: 59] ؛ أي: يسأل الخزنة للمتبوعين، هل دخل الأتباع معكم مرجعكم؟ فإنهم زرعوا ما زرعتم، هل يحصدون معكم ما تحصدون؟ قال المتبوعون: {لاَ مَرْحَبًا بِهِمْ} [ص: 59] ؛ يعني: بالأتباع لا تعذر بما عملنا، وبما عمل الأتباع باتباعهم إياهم {إِنَّهُمْ صَالُواْ النَّارِ} [ص: 59] معنا، {قَالُواْ} [ص: 60] الأتباع، {بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا} [ص: 60] بأمركم ما وافقناكم {فَبِئْسَ الْقَرَارُ} [ص: 60] قرارنا وقراركم.

وبقوله: {قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ} [ص: 61] ، يشير إلى أن للمتبوعين ضعف عذاب الأتباع، عذاب ضلالة أنفسهم، وعذاب إضلال المتابعين لهم، كما قال تعالى: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل: 25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت