فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 1648

{ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ} [التغابن: 6] ، يعني: اللطائف المرسلة المنذرة والمبشرة، أتوا إلى القوى القالبية والنفسية بالآيات الأنفسية البينة؛ {فَقَالُوا} [التغابن: 6] ، يعني: القوى القالبية والنفسية {أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} [التغابن: 6] ، يعني: هذه اللطائف أيضًا من أصل عنصرنا يهدوننا؛ {فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ} [التغابن: 6] ، أي: أعرضوا عن اللطائف المرسلة، {وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ} [التغابن: 6] ، عن إقبالهم على اللطائف المرسلة، وإيمانهم بما جاءوا؛ لأن الله خلقهم مظاهر صفات لطفه وقهره، من أعرض صار مظهرًا لقهره، ومن أقبل صار مظهرًا للطيفة اللطيفة، والله مستغني عنهم؛ ولكنهم متأملون إذا صاروا مظاهر قهره، متنعمون إذا صاروا مظاهر لطفه؛ لوجدانهم الألم المقيم والعذاب الدائم الأليم، ووجدانهم لذة السرور والحضور في دار النعيم؛ فلأجل هذا غير مستغنين عن أن يؤمنوا ليتخلصوا من العذاب ويستسعدوا بللذّات {وَاللَّهُ غَنِيٌّ} [التغابن: 6] ، يعني: عن إيمان المؤمن والكافر، {حَمِيدٌ} [التغابن: 6] ، في أفعاله لإتمام المظاهر.

{زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُواْ} [التغابن: 7] ، من قبور القالب {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} [التغابن: 7] ، قل يا أيتها اللطيفة الحقية: بلى وحق ربي لتبعثن من قبور القالب {ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ} [التغابن: 7] ، أي: لتجزن {بِمَا عَمِلْتُمْ} [التغابن: 7] ، في دار الكسب باستعداد القوى السفلية والعلوية {وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [التغابن: 7] ، يعني: بعثكم وحسابكم بعد خلقكم أهون من خلقكم قبل وجودكم.

{فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنّورِ ِالَّذِي أَنزَلْنَا} [التغابن: 8] ، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية آمنوا بالذي خلقكم وصوركم في أحسن صورة، وباللطيفة المرسلة إليكم وبالنور الوارد الذي أنزلنا عليها {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [التغابن: 8] ، من النقير والقمطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت