فهرس الكتاب

الصفحة 1509 من 1648

{يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ} [التغابن: 9] ، يعني: يوم جمع المتفرقات من القوى العلوية والسفلية وآثارها {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} [التغابن: 9] ، لاطلاع القوى الكافرة على اتباعه استعدادها في استعمالها في الباطل، واطلاع القوى المؤمنة على تضييع وقت من أوقاتها ونفس من أنفاسها في غير ذكر الله، و [ضيعته] في ذلك النفس الذي هو ظرف له ليضع فيه ما يدخر له في هذا اليوم؛ رأى ظرفه خاليًا من النعم يتحسر على غبنه، وإن كان - نعوذ بالله - مملوءًا من الحيات والعقارب والقاذروات؛ فليدغنه ويلسعنه ويؤذينه تنيبهًا؛ فهو الخسران العظيم والعذاب الأليم، تفكر واحذر، واجعل في ظرفك ما تتنعم به أبد الآباد، ولا تجعل يه ما يتألم بمشاهدته يوم يكشف الغطاء خالدًا مخلدًا، {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ} [التغابن: 9] ، يعني: من يؤمن من قوى النفس اللوامة والقوى القالبية المتطهرة بالله اليوم قبل كشف الغطاء، ويعمل صالحًا، ويضع في ظرفه الصالحات، يكفر عنه ما سلف من السيئات، ويخرج من ظروفه الفاسدة التي وضع فيها من قبل، {وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [التغابن: 9] ، يعني: يدخله جنات قلبه التي تجرى من تحتها الأنهار [بالمعارف] ، {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التغابن: 9] ، لأنه تعوّد أبد الآباد بعمل قليل في أيام قلائل فانيات.

{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ} [التغابن: 10] ، من القوى القالبية والنفسية {بِآيَاتِنَا} [التغابن: 10] ، الأنفسية مما شاهدتها {َأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ} [التغابن: 10] ، التي استعلموها في أنفسها من نيران الغضب والبغض والكبر والحسد، {خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التغابن: 10] ، يعني: بئس مرجع القوى الكافرة المكذبة.

{مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} [التغابن: 11] ، يعني: ما أصاب من خير وضر إلا بمشيئته وقضائه، في ملكه وملكوته، {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] ، يعني: من يؤمن بالله من القوى القالبية والنفسية، يهد قلبه بنور الوارد؛ بأن يجعل له يقينًا، ما أراد الله أن يصيبه من القبض والبسط لم يخطئه، وما لم يرد لم يكن ليصيبه، ولو كان الجن والإنس بعضهم لبعض ظهيرًا لا يقدرون على إصابة مصيبة خيرًا أو شرًا إلى شخص من الآفاق والأنفس مما لم يرد الله إصابته إليه، {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11] ، يعني: باستحقاق كل استعداد للخير والشر؛ فيرسل إليه على قدر استحقاق الاستعداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت