فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 1648

ثم أخبر عن المستكبرين وعاقبة الكافرين بقوله تعالى: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ} [الأعراف: 88] إلى قوله: {جَاثِمِينَ} [الأعراف: 91] ، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ} إلى قوله: {جَاثِمِينَ} ، إشارة إلى أن من شأن المتكبرين ودأب المتحيرين استعداد على الأزل وذلك لما فيهم من نظر التنعم وطغيان الاستغناء في دعمه الاستبداد، ولمَّا كان حب الدنيا رأس كل خطيئة، وفتنتها أعظم من كل بلية جعل الله تعالى أهلها في البلاد سببًا للهلاك والفساد، كما قال تعالى: {وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} [الإسراء: 16] .

وقوله تعالى: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [الأعراف: 88] ، يشير إلى التأهل للخير كما لا يميلون إلى أشكالهم، فكذلك أهل الشر لا يرضون لمن رأوا، وإلا بأن يساعدهم على ما هم عليه من أحوالهم، والأوحد في بابه من باين نهج إضرابه، {قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} [الأعراف: 88] ؛ يعني: نعود في ملتكم ونقول لكم: قد جعلنا الله معكم فنكون من المغتربين، {عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ} [الأعراف: 89] من حكم في القسمة الأزلية وتغيرها، {إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّنَا} [الأعراف: 89] وأن يغيرها، {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الأعراف: 89] ؛ أي: لأن واسع علمه الأزلي يسع فيه أن يقدر شيئًا على أنه يمحوه في وقته ما ويقدر شيئًا على أنه يثبته، كما قال تعالى: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 39] .

{عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} [الأعراف: 89] أي: تيقنًا بالله أن تثبتنا على ما قدر لنا من الدين ولا يغتر علينا الحال، ثم انقطعوا عن الخلق قالوا: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 89] ؛ أي: أحكم بيننا وبينهم بإظهار ما قدرت لنا، من أمن خاتمة السوء، {وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} [الأعراف: 89] الحاكمين بين أهل الحق والباطل، {وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ} [الأعراف: 90] لغاية جهالتهم ونهاية ضلالتهم، {لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ} [الأعراف: 90] فمن أعماهم رأوا الحق باطلًا، والباطل حقًا، والفلاح خسرانًا والخسران فلاحًا، {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [الأعراف: 91] فصارت صورتهم تبعًا لمعناهم فإنهم كانوا جاثمين الأرواح في ديار الأشباح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت