فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 1648

{مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ} [الشورى: 20] بحمده وسعيه {نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} [الشورى: 20] بهدايتنا، وتوفيق مزيد طاعتنا، وصفاء الأحوال في المعارف بعنايتنا اليوم، ونزيده في الآخرة قربة ومكانة ورفعة في الدرجات، وشفاعة الأصدقاء والقرابات، {وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا} [الشورى: 20] مكتفيًا به {نُؤْتِهِ مِنْهَا} [الشورى: 20] ؛ أي: من آفات حب الدنيا من عمى القلب وبكمه وصمه وسفهه، والحجب التي يتولد منها من الأخلاق الذميمة النفسانية، والأوصاف الردية الشيطانية السبعية، والبهيمية الحيوانية، {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} [الشورى: 20] ؛ أي: في الأوصاف الروحانية والأخلاق الربانية.

ثم أخبر عن جفاء الشركاء بقوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] يشير إلى كفار النفوس أنهم شرعوا عند استيلائهم من الدين بالهوى للأرواح والقلوب ما لم يرض به الله من مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة، {وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ} [الشورى: 21] ؛ يعني: ما سبق من الحكم بالحكمة في تأخير تكاليف الشرع لقمع الطبع تربية لقالب بحمل أعباء الشريعة، {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} [الشورى: 21] بالتكاليف والمجاهدات قبل البلوغ، {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} [الشورى: 21] ؛ يعني: في ظلم نفسه بمتابعة الهوى، {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 21] بعد البلوغ في العظام من مألوفات الطبيعة بالأحكام الشرعية، {تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ} [الشورى: 22] بمتابعة الهوى في الأوصاف الذميمة، {وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ} [الشورى: 22] ؛ يعني: عذاب ما كسبوا ما في الدنيا بكثرة الرياضات وأنواع المجاهدات؛ لتزكية النفوس من أوصافها وتحليتها بأضدادها، وأما في الآخرة بورودها النار لتقنيتها، {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} [الشورى: 22] استعملوا تكاليف الشرع؛ لقمع الطبع، وكسر الهوى، وتزكية النفس، وتصفية القلب، وتحلية الروح، {فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ} [الشورى: 22] في الدنيا جنات الوصلة والمعارف وطيب الأنس في الخلوة، وفي الآخرة في روضات الجنة، {لَهُمْ مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ} [الشورى: 22] ؛ أي: مراتبهم في القربات والوصلات، والمكاشفات والمشاهدات، ونيل الدرجات على قدر همتهم ووفق مشيئتهم، {ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [الشورى: 22] في حق الأمة، والنبي صلى الله عليه وسلم مخصوص بالفضل العظيم كما قال تعالى: {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت