{وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات: 5] من استعجالهم بالمنارات حتى أيقظوك وقت القيلولة من سوء أدبهم، فأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين عرفوا قدره، فكانوا كما في الخبر"يقرعون بابه بالأظافير".
وبقوله: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} [الحجرات: 6] ، يشير إلى تسويلات النفس الفاسقة الأمارة بالسوء، ومجيئها كل ساعة بنبأ شهوات الدنيا؛ {فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] ربحها وخسرانها من قبل {أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا} [الحجرات: 6] ، من القلوب وصفاتها {بِجَهَالَةٍ} [الحجرات: 6] ؛ فإن ما فيه شفاء النفوس وحياتها فيه مرض القلوب ومماتها، {فَتُصْبِحُواْ} [الحجرات: 6] صباح القيامة، وأنتم {عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6] ، وفيه أيضًا إشارة إلى ترك الاستماع إلى كلام الساعي والتمام والمغتاب للناس، والآية تدل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلًا، والفاسق الخارج من طريق الحق وصراط الطلب.
وبقوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ} [الحجرات: 7] ، يشير إلى رسول الإلهام الرباني جل جلاله في أنفسكم يلهمكم فجور نفسكم وتقواها، {لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ} [الحجرات: 7] ، أمر النفس الأمارة؛ {لَعَنِتُّمْ} [الحجرات: 7] لوقعتم في الهلاك، {وَلَكِنَّْ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ} [الحجرات: 7] بالإلهامات الربانية، {وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 7] بقلم الكرم، {وَكَرَّهَ} [الحجرات: 7] بنور نظر العناية {إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ} [الحجرات: 7] ، وهو ستر الحق والخروج إلى الباطل، {وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات: 7] هو الإعراض عن طلب الحق، {َأُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات: 7] إلى الحق بإرشاد الحق.
{فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} [الحجرات: 8] ، منه وينعم به على من يشاء من عباده {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} [الحجرات: 8] بأحوال عباده، {حَكِيمٌ} [الحجرات: 8] فيما يفعل بهم.