فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 1648

{رَّسُولًا} [الطلاق: 11] ، يعني: الوارد رسولًا يدل على الذكر يعني: أنزل الله إليكم رسولًا وهو اللطيفة المبلغة {يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ} [الطلاق: 11] ، يعني: يتلو عليكم آيات أنفسكم مبينات بحيث تشاهدونها في أنفسكم.

{لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [الطلاق: 11] ، يعني: يخرج القوى المؤمنة التي اشتغلت بالأعمال الصالحة لها في دار البقاء من ظلمات القالب والطبيعة إلى نور العقل والنور {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا} [الطلاق: 11] ، القوى القالبية {يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [الطلاق: 11] ، يعني: يدخله جنات القلب التي تجري من تحتها أنهار المعرفة {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا} [الطلاق: 11] ، من عنده مثل مشاهدة جماله.

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [الطلاق: 12] ، أطوار القلب {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12] ، أي من القالب سبعة أعضاء {يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} [الطلاق: 12] ، يعني: الأمر السماوي وقت التدبير ينزل إلى الأرض ويحصل من القوى الأرضية استعداد العروج، ويعرج إلى الحضرة الربانية كما بينا في كثير من [مولاتِنا] حقيقة النزول وحكمة العروج {لِّتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الطلاق: 12] ، يعني: يقدر على أن يدع الأمر في ظلمات الأرض ليكسب [الاستعداد] ويدس أنواره السماوية في تراب الطبيعة وتهوي إلى أسفل الدركات، ويقدر أن يحدث الاستعدادات القالبية الظلمانية بقوة الأمر من أسفل سافلين الدركات الطبيعية الجسمانية إلى أعلى عليين الروحية الرحمانية {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] ، يعني: ليعلموا أن علم الله محيط بالأرضيات والسماويات، يعلم استعداد [كل] لطيفة أرضية خلقية، ولطيفة سماوية أمرية، ويستعملها على قدر استعدادها، وهو غالب على أمره، حاكم في ملكه، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، اللهم لا تلكنا إلى أنفسنا ولا تجعلنا مقيدين بقيد الطبيعة، [مغلولين] في أسر الهوى، وثبتنا على متابعة المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت