فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 1648

ثم أخبر عن حالهم في مالهم بقوله تعالى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} [آل عمران: 174] ؛ أي: من فضيلة وكمالية لم يكونوا منصفين عند خروجهم من مكان من الغيب إلى عالم الشهادة بالتجارة لهذا الربح، {ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} [المائدة: 54] ، لمن اتبع رضوانه، كما قال تعالى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ} [المائدة: 16] ، والسلام هو الله تبارك وتعالى.

{إِنَّمَا ذالِكُمُ الشَّيْطَانُ} [آل عمران: 175] ؛ يعني: على طريق الحق إليه، {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} [آل عمران: 175] ؛ يعني: من لم يكن ولي الشيطان لا يخوفه، كقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: 42] ، {فَلاَ تَخَافُوهُمْ} [آل عمران: 175] ؛ لأنه ليس لأحد من الأمر شيء، {وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] ، بأني أنا الضار النافع، وأنا المعطي وأنا المانع بهذه الأفعال، فإنها وفق الإرادة والمشيئة الأزلية، {وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّْ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: 253] ، {وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [آل عمران: 176] ، إشارة إلى كمال التسليم والرضاء بالقضاء، وما يجري في العالم من الكفار وغيرهم مما يسارع به في الكفر من القتل والنهب والأسر وأمثاله، بحيث لا تحزن على شيء منها {إِنَّهُمْ} [آل عمران: 176] ؛ أي: لأنهم {لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئًا} [آل عمران: 176] ، القدرية فإنما تجري عليهم هذه الأفعال الموبقة؛ لأنه {يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ} [آل عمران: 176] من الجنة ونعيمها، ويريد أن يكون {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 176] ، من نار القطيعة وجحيمها ألزم الحجة على القدرية، وإن الخير والشر من الله تعالى بهذه الآية، ثم ألزم الحجة على الجبرية بآية أخرى، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئًا} [آل عمران: 177] ، أثبت لهم الكسب والاختيار والاشتراء، {وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 177] ، من فقدان الإيمان ووجدان الكفر بما اشتروا الكفر بالإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت