فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 1648

وبقوله: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ} [الصافات: 149] ، يشير إلى كمال جهالة الإنسان وضلالته إذا وكل إلى نفسه الخسيسة، وخلى إلى طبيعته الركيكة أنه يظن بربه ورب العالمين نقائص لا يستحقها، إذا عاقل بل غافل من أهل الدنيا؛ إذ يجبلون إليه أنه اصطفى البنات على البنين وأنه خلق الملائكة إناثا، ولا يعلمون أن الخلاق منزّه عن أوصاف المخلوقين، فإنه الصمد الذي لم يلد ولم يولد، وإنه {لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 6] ، {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93] ، وأن الملائكة مبرءون من الذكورة والأنوثة، وأنهم من إفك الإنسانية يقولون هذه المحالات، كما قال تعالى: {أَمْ خَلَقْنَا الْمَلاَئِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ * أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الصافات: 150 - 152] ؛ إذ قالوا: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} [الصافات: 153] لأن الملائكة ليسوا بالبنات ولا بالبنين، وأنهم ليسوا من هذا القبيل، وأن الله منزه عما يصفونه به، {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [الصافات: 154] على الغني عن العالمين، {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} [الصافات: 155] ؟! أنكم تستنكفون من البنات، وتصفون الإله القديم والرب الكريم بما استنكفتم منه مع كفركم وقبيح فعلكم، {أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ} [الصافات: 156] ؟ حجة ظاهرة على ما يقولون، {فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الصافات: 157] فيما يقولون بأن الله نزل عليكم كتابًا ذكر فيه هذا المعنى، وأنه كم ينزل عليكم كتابًا يذكره، فلم يفترون على الله الكذب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت