فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 1648

ثم عبَّر يعقوب الروح عن رؤيا يوسف القلب بقوله: {وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} [يوسف: 6] عن سائر المخلوقات فضلًا عن أقربائك، {وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} [يوسف: 6] وهو العلم اللدني الذي يختص به القلب، {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} [يوسف: 6] بأن يتجلى لك ويستوي عليك إذ القلب عرش حقيقي لله تبارك وتعالى دون ما سوى الله كما قاله تعالى:"لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن"وهذا الاستحقاق كان ليوسف القلب مختصًا بكمال الحسن.

{وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ} [يوسف: 6] أي: إذا تجلى الله تبارك وتعالى للقلب تنعكس أنوار التجلي على مرأة القلب عن جميع المتولدات في الروح، كالحواس والقوى وغير ذلك من آل يعقوب الروح، {كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ} [يوسف: 6] وهما: {إِبْرَاهِيمَ} [يوسف: 6] السر، {وَإِسْحَاقَ} [يوسف: 6] الخفي، وبهما يستحق القلب قبول فيض التجلي، ولله في هذا ألطاف خفية لا يطلع عليها إلا صاحب وقت مع الله لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، {إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ} [يوسف: 6] بهذه الأحوال، {حَكِيمٌ} [يوسف: 6] فيما يضعها عند المخصوصين بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت