فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 1648

{وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ} [إبراهيم: 49] هم أرواح أجرموا إذا اتبعوا النفوس ووافقوها في طلب الشهوات والإعراض عن الحق {يَوْمَئِذٍ} يوم التجلي {مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ} أي: مقيدين مع النفوس بقيود صفاتها الذميمة الحيوانية لا يستطيعون البروز والخروج لله، {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ} [إبراهيم: 50] المعاصي وظلمات النفوس وهم يحجبون بها عن الله {وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} نار الحسرة والقطيعة والحرمان.

{لِيَجْزِىَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ} [إبراهيم: 51] أي: كل أرواح {مَّا كَسَبَتْ} من صحبة النفس وموافقتها {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} أي: يحاسب الأرواح بالسرعة في الدنيا ويجزيهم بما كسبوا في متابعة النفوس من العمى والصم والجهل والغفلة والبعد وغير ذلك من الآفات قبل يوم القيامة {هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ} [إبراهيم: 52] لأرواح نسوا عالم الوحدة وشهودهم مع الله بلا حجب الغفلة {وَلِيُنذَرُواْ بِهِ} أي: ليتنبهوا بهذا البلاغ قبل المفارقة عن الأبدان لينتفعوا به فإن الانتباه بالموت لا ينفع {وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} فيعبدوه ولا يعبدوا إلهًا غيره من الدنيا والهوى والشيطان وما يعبد من دون الله {وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} وليذكر عالم الوحدة وشهودهم مع الله أولوا الألباب الذين خرجوا من قشر البشرية متوجهين إلى عالم الوجود بل المجذوبون من قشر الوجود المجازي الواصلون بلب الوجود الحقيقي العالمون بإنه إله واحد كقوله: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} [محمد: 19] والله أعلم.

{الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ} [إبراهيم: 1] قال جعفر عهد خصصت به فيه بيان سالف الأمم وأحوالهم ونجاة أمتك عنهم {لِتُخْرِجَ النَّاسَ} [إبراهيم: 1] من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمة البدعة إلى نور السنة ومن ظلمات النفوس إلى أنوار القلوب، وقال أبو بكر بن طاهر: من ظلمة الظن إلى أنوار الحقيقة، قال أبو جعفر: من ظلمة رؤية العقل إلى نور رؤية العقل.

وفي قوله تعالى: {اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [إبراهيم: 2] قال الواسطي: الكون كله له، من طلب الكون فاته المكون ومن طلب الحق فوجده سخر له الكون بما فيه.

قوله: {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 3] قال أبو علي الجوزجاني: من أحب الدنيا حرم عليه الآخرة، ومن طلب الآخرة حرم عليه طريق النجاة، ومن طلب طريق النجاة حرم عليه رؤية فضل الله، ومن طلب طريق رؤية الفضل حرم عليه الوصول إلى المتفضل.

قوله: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] سُئل ابن عطاء عن هذه الآية قال: إذا وردت الأشياء إلى مصادرها من غير حضور منك لها تقديم الشكر، وقال الجوزجاني: لئن شكرتم الإسلام لأزيدنكم الإيمان، ولئن شكرتم الإيمان لأزيدنكم الإحسان، ولئن شكرتم الإحسان لأزيدنكم المعرفة، ولئن شكرتم المعرفة لأزيدنكم الوصلة، ولئن شكرتم الوصلة لأزيدنكم الأنس، وقال الحريري: كمال الشكر في مشاهدة العجز عن الشكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت