وروي عن داود عليه السلام قال:"يا رب كيف أشكرك وشكري لك تجديد نعمة منك عليَّ؟ قال: يا دود الآن شكرتني"قال ابن عطاء: لئن شكرتم هدايتي لأزيدنكم خدمتي، ولئن شكرتم خدمتي لأزيدنكم مشاهدتي، ولئن شكرتم مشاهدتي لأزيدنكم ولايتي، ولئن شكرتم ولايتي لأزيدنكم رؤيتي، وعن جعفر الصادق رضي الله عنه قال: إذا سمعت النعمة الشكر تأهبت للمزيد.
قوله: {وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] {وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} [إبراهيم: 8] قال الواسطي: ليس الإيمان يقرب إلى الحق ولا الكفر يبعد عنه، لكن جرى به الأمر في الأزل بالسعادة والشقاوة فظاهر الإيمان والكفر إعلام الحقائق والحقائق القضاء الذي سبق الدهور لا الأزمان.
قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [إبراهيم: 19] قال سهل: خلق الأشياء كلها بقدرته وزينها بعلمه وأحكامها بحكمه، فالناظر من الخلق إلى الخالق يتبين له من الخالق عجائب الخلقة، والناظر من الخلق إلى الخلق يكشف له عن إشارة أنوار حكمته وبدائع متعته.
وقال ابن عطاء: الكلمة الطيبة قوله: لا إله إلا الله على التحقيق، والشجرة الطيبة هي التي تطهر أسرار الموحدين عن دنس الأطماع بالتعبد لله والانقطاع إليه عما سواه، وقال محمد بن علي الباقري: الشجرة الطيبة الإيمان أنبتها الله تعالى وجعل أرضها التوفيق، وسماؤها العناية، وماؤها الرعاية، وأغصانها الكفاية، وأوراقها الولاية، وثمارها الوصلة، وظلها الأنس فأصلها ثابت في قلب المؤمن، وفرعها في السماء ثابت بالمريدين عند الجبار، فالأصل يرد الفروع بدوام الإشفاق والمراقبة والفرع يهدي إلى الأصل بالخشية من محل الشهادة والقرب هكذا أبدًا قلب المؤمن وفؤاده.
قال أبو سعيد الخراز: وخزائن الله في السماء الغيوب وخزائنه في الأرض القلوب؛ لأن الله تعالى جعل قلب المؤمن بيت خزائنه، ثم أرسل ريحًا فهبت فيه فكنه عن الكفر والشرك والنفاق؛ لأن الله تعالى جعل قلبًا ثم أنبت شجرة فأثمرت الرضا والمحبة والصفوة والإخلاص والطاعة وهو قوله: {كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم: 24] وذكر كل شيء من الدنيا إذا لم يكن لها حفظ من الآلاء جف والشجر الذي في قلب المؤمن يجف إذا لم يسقها بماء التوبة ثم بماء الرحمة من فوق فيكون طريًّا شهيًّا ثم يأتيه ثلاثة أشياء:
طريق العبودية في النفس، وطريق المحبة في القلب، وطريق الذكر في السر فخدمة النفس الطاعة، وخدمة القلب النية، وخدمة السر المراقبة على الدوام، ثم يمطر عليها أمطار على النفس مطر الهداية، وعلى اللسان مطر اللطافة، وعلى القلب مطر العظمة، وعلى السر مطر النعمة، وعلى الروح مطر الكرامة، فينبت مطر اللسان الشكر والثناء، ومن مطر النفس الطاعة، ومن مطر القلب الصدق والصفاء، ومن مطر السر الشوق والحياء، ومن مطر الروح الرؤية والبقاء.