فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 1648

قال محمد بن علي: الشجرة الخبيثة اللسان ما لم يقطعها المؤمن بسيوف الخوف فإنها تثمر أبدًا الكلمة الخبيثة، وقال بعضهم: الشجرة الخبيثة النفاق وهي التي لا تقر قارارًا حتى تهوي صاحبها في النار.

وقال ابن عطاء: الشجرة الخبيثة الغيبة والبهتان وهما يفتحان على الإنسان باب الكذب والهجاء، وقال جعفر: الشجرة الخبيثة الشهوات وأرضها النفوس وماؤها الأمل وأوراقها الكسل وثمارها المعاصي وغايتها النار.

وقال الواسطي في قوله: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [إبراهيم: 27] الإيمان أي: فإن حقيقة مضاد الروح الإيمان وإيمان محبة عن ظلمات الروح وذلك استثناء من استثناء في إيمانه كيف يأمنه العبد وهو لا يخلف المعياد ويثبت الله الذين أمنوا على مقدار المواجيد يكون الخوف والأمن ولم ينزع عن أحدٍ الخوف ولا انقلب منه أحد الخطيئة، وما من أحد يسعى إلا يخاف عقباها أي: عقبى سعيه فمن يثبت بالقول الثابت في الحياة الدنيا تسقط عنه تلك المخاوف وقوله: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ} [إبراهيم: 32] قال الصادق: وسخر لكم السماوات بالأمطار، والأرض بالنبات، والبحر أن يتخذ تنورًا وسحرًا.

{وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} [إبراهيم: 33] تدوران عليك وتوصلان إليك منافع السماوات والنبات والزروع وسخر لكم قلب المؤمن لمحبته ومعرفته وخاصة الله من العباد القلوب لا غير؛ لأنها موضع نظره ومستودع أمانته ومعرفة إفاضة أسراره.

قال يحيى بن معاذ في قوله تعالى: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} [إبراهيم: 34] إن الله أعطاك أكبر ما في خزانته وأجمله وأعظمه أعطاك من غير سؤالك وهو التوحيد فكيف يمنعك ما هو دونها من الثواب والعافية بسؤالك؟! فاجتهد أيها العبد ألا يكون سؤالك إلا منه ولا رغبتك ولا رجوعك إلا إليه فإن الأشياء كلها له فمن شغل بغيره فقد تقطع عليه طريق الحقيقة، ومن شغل منه جعل الأشياء كلها طوع يده فتنقلب الأعيان ويقرب له البعيد ويمشي حيث أحب ويجري كما أراد، وهذا مقام العارفين.

وقال بعضهم في قوله: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] أي: عد نعمة من نعمه يعجز عن الإحصاء فكيف إذا تتابعت النعم؟! وقيل: أجل النعم استواء الخلقة وإلهام المعرفة والذكر من بين سائر الحيوان ولا يطيق القيام لشكرها أحد، وقيل: إن الإنسان لظلوم لنفسه شيطان، إن شكره يقابل نعمه كفار محجوب عن رؤية الفضل عليه في البداية والتعاقب، وقال سهل: وإن تعدوا نعمة الله بمحمد صلى الله عليه وسلم لا تحصوها بأن جعل السفير فيما بينه وبينكم الأعلى والواسطة الأولى.

وقال ابن عطاء: أجل النعم رؤية معرفة النعم ورؤية التقصير في القيام لشكر النعم، وقال: النعمة أزلية كذلك يجب أن يكون الشكر أزليًا، واعلم أن لك نفسًا وقلبًا وروحًا فنعمة النفس الطاعة، ونعمة القلب اليقين، ونعمة الأرواح الحكمة، ونعمة المحبة الذكر، ونعمة المعرفة الألفة والنفس في أبحر الطاعات تتنعم والقلب في أبحر النعم، والمعرفة في بحر القربة والعيان يتنعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت