فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1648

{وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الحجر: 11] {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ} [الحجر: 12] أي: الكفر {فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} [الحجر: 12] .

{لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [الحجر: 13] بواسطة جرمهم فإنهم بالجرم يسلك الكفر في القلوب كما يسلك الإيمان بالعمل الصالح في القلوب فنظيره قوله تعالى: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا} [النساء: 155] ، {وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ} [الحجر: 13] أي: سنة الله مع الأولين فهكذا سنة الله مع الآخرين.

{وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ} [الحجر: 14] أي: على الذين أسلكنا الكفر في قلوبهم {بَابًا} من سماء القلب {فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ} أي: يصعدون سماء القلب {لَقَالُواْ} من سفاهة الكفر: {إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} [الحجر: 15] أي: سدت أبصار قلوبنا وسحرت بتوهم الصعود في السماء {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ} [الحجر: 15] في رؤية فتح باب السماء وليس هناك فتح باب الهيبة.

ثم أخبر عن حفظ السماء بالنجوم عن الشيطان المرجوم بقوله تعالى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا} [الحجر: 16] إلى قوله: {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [الحجر: 20] .

قوله: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا} [الحجر: 16] أي: في سماء القلب بروج الأطوار فإن للقلوب أطوارًا كما للسماء بروجًا، وكما أن البروج منازل السيارات فكذلك الأطوار منازل شموس المشاهدات، وأقمار المكاشفات، وسيارات اللوائح والطوالع {وَزَيَّنَّاهَا} [الحجر: 16] بهذه الأنوار {لِلنَّاظِرِينَ} [الحجر: 16] السائرين إلى الله من أهل النظر.

{وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ} [الحجر: 17] من وسواس الشيطان وهواجس النفس الأمارة المرجومة؛ لئلا تسترق النفس السمع من ملائكة صفات الروح والقلب من أوصاف المشاهدات وأصناف المكاشفات كلمات حق وتضم إليها من تسويلاتها وتلقيها إلى الإخوان وتتفاخر بها عليهم.

{إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} [الحجر: 18] أي: ولكن من استرق السمع من النفس والشيطان {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ} [الحجر: 18] أي: أدركته شعلة من أنوار تلك الشواهد فتحرق الباطل وتبين الحق.

{وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} [الحجر: 19] أي: أرض البشرية بسطت على وجه ماء الروحانية {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} [الحجر: 19] أي: جبال صفات القلب والعقل فإن أرض البشرية تميد كنفس الحيوانات، أي: لهن أرساها الله بجبال العقل وصفات القلب {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا} [الحجر: 19] في أرض البشرية {مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} [الحجر: 19] بميزان الحكمة، يشير إلى أن بنايات الحق فيها بنيت وهي من صفات كل شيء بقدر ما يحتاج إليه الإنسان في تكميل نفسه والسير إلى الله وهو قوله: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} [الحجر: 20] وهي أسباب الوصول والوصال {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [الحجر: 20] وهو جوهر المحبة فإنه ليس غذاؤه من أوصاف الإنسان ولا من كسبه وإنما غذاؤه من مواهب الحق وتجلي جماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت