{لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [غافر: 43] من عبادة الهوى، {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ} [غافر: 43] ؛ أي: استجابة دعوة في الدنيا؛ أي: ببقاء، {فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الْآخِرَةِ} [غافر: 43] ؛ أي: بنجاة ورفعة درجات في الآخرة، {وَأَنَّ مَرَدَّنَآ} [غافر: 43] مرجعنا، {إِلَى اللَّهِ} [غافر: 43] ، لا بد بالموت ومفارقة الأرواح الأجساد، {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ} [غافر: 43] بالتصرف في الدنيا وزينتها وشهواتها على وفق هوى أنفسهم، {هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر: 43] نار القطيعة والبعد والطرد.
{فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ} [غافر: 44] يا آل فرعون النفس عند معاينة عذاب أخلاقكم، {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ} [غافر: 44] بقطع التعلق عنكم، وترك التخلق بأخلاقكم وطلب التخلق بأخلاق الله، {إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [غافر: 44] فيتقرب بكرمه إلى من تقرب إليه، ويطرد من تقرب إلى الدنيا وشهواتها، {فَوقَاهُ اللَّهُ} [غافر: 45] ؛ أي: الروح {سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ} [غافر: 45] ؛ أي: من شر النفس وصفاتها، {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ} [غافر: 45] ؛ أي: بالنفس وصفاتها {سُوءُ الْعَذَابِ} [غافر: 45] ؛ أي: النفس وصفاتها في استغراقهم في بحر شهوات الدنيا ملابسة الخلاق الذميمة يزداد كل ساعة بُعد وطرد عن الحضرة، وذلك معنى قوله: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر: 46] ؛ أي: نار القطيعة، وعن نعيم جنان العرفان بقوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} [غافر: 46] ، يشير إلى ساعة مفارقة الروح البدن بالموت فإن من مات فقد قامت قيامته، {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] ؛ وذلك إن اشد عذاب فرعون النفس بساعة المفارقة؛ لأنه يعظم عن جميع مألوفات الطبع دفعة واحدة، والعظام عن المألوف شديد، فاعلم أن بحسب كل شيء تعلق به قلبه من المال والجاه والأولاد والأهالي يكون للميت عند انقطاعه عنه ضربة يجد ألمها كما يجد ألم قطع كل عضو منه، وقد يكون الألم بقدر شدة التعلق به.