فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 1648

أيها الغالف عن القيامة السرية اعلم أن قيامته حاقة مستحاقة محاقة فيما يقول في كتابه الكريم {الْحَاقَّةُ * مَا الْحَآقَّةُ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة: 1 - 3] ؛ يعني: حقت القيامة الواقعة في السر الذي فيه خوارق الأمور، وحقائقها أن يعتبر بها؛ يعني: مستحاقة الوجود عن الأباطيل، ومحاقة الوجود الحادث بحيث لا يبقى إلا الوجود الحقيقي في الوجود المطلع، وفي أثر هذه القيامة قال أستاذ الطريقة الجنيد البغدادي قُدِّس سرّه: ليس في الوجود إلا الله الحاقة الأولى هي المستحاقة، والثاني نية هي المحاقة، والثالثة هي الحاقة التي تحق حقوقها وتظهر الحقائق المودعة في جميع القوى والمفردات واللطائف، ولم يطلع أحد عليها إلا بعد الوصول إليها، ومطالعتها عيانًا، {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ} [الحاقة: 4] ؛ يعني: كذبت قوى اللطيفة القارعة؛ يعني: كذبت قوى اللطيفة القالبية والنفسية العادية المتعدية المكذبة لطائفها المنذرة لها بالقارعة، وهو قيامة القلب حتى نزل لهم العذاب الذي هو علامة القارعة في الدنيا.

{فَأَمَّا ثَمُودُ} [الحاقة: 5] ؛ يعني: قومه وقوى اللطيفة القالبية، {فَأُهْلِكُواْ بِالطَّاغِيَةِ} [الحاقة: 5] ؛ أي: بطغيانهم هلكوا حين سلط الله عليهم عين طاغيتهم من كدورات تراب قالبهم، والأخلاق نشأت من خواص التراب مثل الكبارة والجهل والمذلة وأمثالها {وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة: 6] ؛ يعني: سلط الله عليهم حين عتوهم الحاصل من ريح قالبهم المكدرة بظلمات الحظوظ الهودية، والأخلاق التي ظهرت منها مثل الإباء عن الحق والاستنكاف عن قبول الحق ومتابعة الهوى.

{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} [الحاقة: 7] ؛ يعني: سلط الريح عليهم سبع ليل حاصلة من ظلمات ما افترقت لسبعة أغصانهم مما زين لهم الشهوات من النساء والبنين، والذهب والفضة، والخيل المسومة والأنعام والحرث اللاتي هن متاع الحياة الدنيا، وبها يقدر الشيطان أن يزين الدنيا في عيون ابن آدم، وفي وجودك أشار إلى النساء بالقوة القابلة، والبنين بالقوة المتولدة والخواطر التي نتجت من القوى القابلة، والذهب والفضة بالاستعدادات المعدنية القالبية، والخيل المسومة والأنعام والحرث بالاستعدادات الحيوانية والنباتية والنفسية، وثمانية أيام ظاهرة من ثمان صفات التي وهبها الله تعالى لبني آدم ليطيع بها الحق ويستعملها في معرفة الحق؛ وهي الحياة، والسمع، والبصر، والكلام، والعلم، والإرادة، والقدرة، والحكمة، فاستعمالها في معرفة الحياة وهي الحياة في الباطل والحظوظ، وبالغ في النكران والكفران فبريح ظنونهم الباطلة العاتية أهلكهم الله في سبع ليال مظلمة حاصلة من استعمال سبعة أغصانهم في طلب الباطل، وثمانية أيام مكدرة بدخان الهوى من استعمال ثمان صفاتهم من متابعة الهوى ومخالفة المولى، {حُسُومًا} [الحاقة: 7] ؛ أي: متتابعة؛ لأنهم بهذه الأعضاء والصفات تتابعوا في معصية الله تعالى وكانوا غافلين عن ذكر الله، ولا يذكرونه لا كثيرًا ولا قليلًا، {فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة: 7] ؛ يعني: في تلك الليالي والأيام ترى وجودهم الحاصل من حظوظ الباطل [ساقط] لكل مثل {أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة: 7] ؛ أي: ساقط من شدة الريح مما لا يكون أصله محكمًا؛ يعني: وجودهم وجود إنسان ولأصل هذا شبهت بالنخلة ولكن ما كانت نخلة، وجودهم أصيلًا عريقًا في أرض الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت