فهرس الكتاب

الصفحة 1539 من 1648

"من استوى يوماه فهو مغبون كل الغبن"من رضي بالدون وكل ما سوى الحق فهو دون، فاحذر عن الهمة الدنية وعليك بالهمة العلية، كما قال سلطان العارفين طيفور البسطامي - قُدِّس سرّه - ليحيى بن معاذ الرازي حين سأله عن فضلات وارده الذي ورد عليه ليلة من الليالي وجاءه يحيى ورآه في تلك الحالة فقام وراءه من إقباله إلى السحر وهو على تلك الحالة فلما أفاق والتفت سلم يحيى عليه وقال: أفض ما أفاض الله عليك، فقال: لو أعطاك الله درجات جميع الأنبياء والأولياء لا تقنع بها ولا تسكت عن الطلب؛ لأن عنده أكثر منها لا يتناهى أبد الآبدين ودهر الداهرين، {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ} [القلم: 50] ؛ يعني: اصطفاه بنعمة النبوة التي أعطاه إياها، {فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} [القلم: 50] ؛ يعني: من اللطيفة المستخفلة عن الأباطيل الصالحة لدعوة الأمم.

{وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ} [القلم: 51] ؛ يعني: إذا أرادوا القوى الحاسدة ليحسدوا بالوارد والذي يرد عليك، ويزلقونك بأعينهم لما عظموا أمرك {وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} [القلم: 51] لبعض القوى الجاهلة فاستعذ بالله منهم، وتيقن أنك لست بمجنون، والوارد الذي يرد عليك ما هو إلا ذكر وموعظة وغيرة لقواك، كما يقول الله تعالى: {وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} [القلم: 52] ، فيا أيها الطالب تفسير بطن القرآن ينبغي أن تطلع أولًا على ظهر القرآن، ويستقيم ظاهرك على أوامره ونواهيه، ثم تشتغل ثانيًا بتطهير باطنك لتفهم بطن القرآن بتعليم الرحمن وإلهام الملك الديان، وتطلع على معرفة حده ثالثًا في عالم الجنان، وتشرف بمشاهدة مطلعه رابعًا من غير ظن وحسبان، وهو المستعان وعليه التكلان، اللهم ثبتنا على متابعة حبيبك سيد الإنس والجان صلى الله على آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الفرقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت