فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 1648

ثم أخبر عن مقامات الأولياء وكراماتهم بقوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا} [مريم: 41] يشير إلى أن إبراهيم كان في كتاب الحق تعالى الذي كتبه قبل خلق المكونات مكتوبًا بالصديقية والنبوة، وإن الصديقية تلو النبوة، ومن منها باقٍ لا يكون نبيًا إلا وهو صديق، وليس من شرط الصديق أن يكون نبيًا، ولأرباب الصدق مراتب: صادق وصديق؛ فالصادق: من صدق في أقواله وأفعاله، والصدوق: صدق في أخلاقه وأحواله، والصديق: من صدق في قيامه مع الله بالله وفي الله، وفي الفاني عن نفسه والباقي بربه.

{إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا} [مريم: 42] يشير إلى: أب الروح وعبادته صنم الدنيا بتبعية النفس {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ الْعِلْمِ} [مريم: 43] أي: العلم اللدني {مَا لَمْ يَأْتِكَ} [مريم: 43] وذلك؛ لأن الفيض الإلهي إذا أفيض يقبله الروح لصفائه، ولكن لا يمسكه للطافته ويقبله القلب الصافي ويمسكه لكثافته، كما أن نور النفس الشمس إذا أفاض يقبله الهواء لصفائها ولكن هل يمسكه للطافتها، وتقبله المرآة الصافية لصفائها وتمسكه لكثافتها، فقد أوتي المرآة الصافية والأرض من نور الشمس ما لم يؤت الهواء، فافهم جيدًا.

{فَاتَّبِعْنِي} [مريم: 43] يا أبا الروح بالتوجه إلى الله {أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا} [مريم: 43] مستقيمًا إلى الله {يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} [مريم: 44] أي: شيطان النفس {إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} [مريم: 45] يعني: تكون يا أبا الروح قرين النفس ووليها بعد أن كنت في جوار الحق ووليه، فأجاب آزر الروح: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي} [مريم: 46] من الدنيا وشهواتها وزخارفها {يَا إِبْرَاهِيمُ } [مريم: 46] القلب {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ} [مريم: 46] عن وعظك ونصيحتك ومخالفتي فيما آمرك {لأَرْجُمَنَّكَ} [مريم: 46] لأطردنك {وَاهْجُرْنِي} [مريم: 46] فارقني {مَلِيًّا} [مريم: 46] حينًا من الدهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت