فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1648

ثم أخبر عن اعتزاز المنافقين واعتذارهم بقوله تعالى: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ} [التوبة: 94] إلى قوله: {الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 96] ، {إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ} [التوبة: 94] يشير إلى حال أهل الخذلان القاعدين عن طلب الكمال لو رجعتم إليهم وقلتم، لم تقعدون عن الطلب وتبطلون استعداد الكمال في طلب الشهوات واللذات الدنيوية والفانية؟ يعتذرون إليكم بالأكاذيب والأباطيل، {قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ} [التوبة: 94] بالأكاذيب، {لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ} [التوبة: 94] لن نصدقكم في ذلك، {قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} [التوبة: 94] بالفراسة الصادقة، كما قال تعالى:"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله".

{وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 94] فإن الأعمال من نتائج الأحوال، {ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [التوبة: 94] إلى من لا يخفى عليه خافية من الأعمال الظاهرة والأحوال الباطنة، {فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 94] بجزاء أعمالكم إن كانت حسنة فالبحسنات، وإن كانت سيئة فالبسيئات.

قوله تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ} [التوبة: 95] يشير إلى منافقي أهل الطلب الذين يظهرون زي هذه الطائفة، ويعدون أنفسهم من جملتهم، ولا يسلكون مسلكهم ولا يتصفون بصفاتهم، فإذا انقلبتم إليهم أيها النصحاء بالنصيحة لئلا يقنعوا بالتشبه بهذه الطائفة؛ ليحلفون بالله كذبًا ونفاقًا في إظهار الأعذار، {لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ} [التوبة: 95] أي: لتتركوا نصيحتهم ولومهم، {فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ} [التوبة: 95] أي: دعهم ونفاقهم إذا تحققتم أنهم غير قابلي النصيحة والصلاح، {إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة: 95] جبلوا على طينة خبيثة غير طيبة، {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} [التوبة: 95] أي: مرجعهم إلى نيران البعد والحسرة.

{جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [التوبة: 95] يعني: طينتهم وإن كانت خبيثة في أصل الخلقة ما كانت مستحقة لكمال البعد فيما كسبوا بجناية تلك الطينة الذميمة صاروا مستحقين لكمال العبد لهذه النيران، {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ} [التوبة: 96] أي: يطلبون رضاكم بسخط الله بحلفهم بالله كذبًا، {فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ} [التوبة: 96] بأن لم تعلموا كذبهم ونفاقهم، {فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 96] الخارجين عن الطاعة إلا بعد الرجوع إلى الطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت