فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 1648

{قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} [الجن: 20] ؛ يعني: تتوجه اللطيفة على الحق تذكره وتقول: لا أشرك به أحدًا، ولا أذكر غيره أحدًا، ولا آذان أن يدخل الخاطر في ذكر الله أبدًا.

{قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ رَشَدًا} [الجن: 21] ؛ يعني: قل للخواطر المتجمعة عليك: إني لا أملك أن أرفع عنكم ضرًا، ولا أن أسوق إليكم نفعًا {إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ} [الأعلى: 7] ، وهذا القول في بداية حال السالك، إذا اجتمعت عليه القوى القالبية والنفسية ليستمعوا منه الفوائد وإرادتهم ضد السالك على سلوكه.

فيجب عليه في هذا المقام، أن يدفعهم عن نفسه بهذا الكلام، فأما في النهاية فيرشدهم ويهديهم ويعرفهم أمر الله تعالى {قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ} [الجن: 22] ، ولن يمنعني من عذابه أحد إن اشتغلت في هذا المقام بغير ذكر يعزز الذكر عن القلب أو القلب عن الذكر {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا} [الجن: 22] ، الذكر للقلب ملجأ ولا من دون القلب للذكر مسكنًا وملتحدًا.

{إِلاَّ بَلاَغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاَتِهِ} [الجن: 23] ؛ يعني: إلا ما أمرني أن أبلغ وأرسل لأجل البلاغ إليكم، لو أشتغل بالإبلاغ والإرسال لا يضرني ذلك الإبلاغ {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الجن: 23] بعد إرسال الله إليكم رسوله وإبلاغ اللطيفة المرسلة المبلغة أمره إليكم {فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا * حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ} [الجن: 23 - 24] ؛ يعني: يعذبون في مشعلة قلوبهم حتى يبعثوا من قالبهم ويشاهدوا ما ادخر الله لهم؛ {فَسَيَعْلَمُونَ} [الجن: 24] في ذلك الوقت {مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا} [الجن: 24] ؛ أي: اللطيفة الملوثة القالبية والنفسية أضعف ناصرًا لقواهم المتبعة لهواها، أم اللطائف المطهرة لأتباعها من القوى المؤمنة المتابعة لمولاها، أو القوى القالبية والنفسية الفاجرة أقل عددًا، أم القوى القلبية البشرية والروحية والخفية المؤمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت