فهرس الكتاب

الصفحة 1076 من 1648

وبقوله: {اذْهَبْ بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ} [النمل: 28] يشير إلى أنه الكتاب لما كان سببًا لهدايتها وحصول إيمانها سمته كريمًا لأنها بكرامته لما كان صدق فيما أخبر وبذل النصح لملكه ورعى جانب الحق عوض عليه حتى أهل الرسالة رسول الحق على ضعيف صورته ومعناه وبقوله: {قَالَتْ يأَيُّهَا الْمَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: 29 - 31] يشير إلى أن الكتاب لما كان سببًا لهدايتها وحصول إيمانها سمته كريمًا لأنها بكرامته اهتدت إلى حضرة الكريم.

وبقوله: {قَالَتْ يأَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ} [النمل: 32] يشير إلى أن المرء لا ينبغي أن يكون مستبدًا برأيه ويكون مشاورًا في جميع ما سنح من الأمور لا سيما الملوك يجب أن يكون له طغمة قوم من أهل الرأي والبصيرة فلا يقطعون أمرًا إلا بمشاورتهم.

وبقوله: {قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ} [النمل: 33] يشير إلى أن شرط أهل المشاورة أنهم لما رأوا رأيًا صائبًا في أمر المشاورة وأخبروه بذلك لا يحملون عليه بقوله بل يخيرونه في ذلك، فلعله أعلم بصلاح حالهم منهم كما كان حال بلقيس إذ قالت: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً} [النمل: 34] فيه إشارة إلى أن العاقل مهما تيسر له دفع الخصوم بطريق صالح لا يوقع نفسه في خطر الهلاك بالمحاربة والمقاتلة بالاختيار إلا أن يكون مضطرًا، وفيه إشارة أخرى إلى أن ملوك الصفات الربانية إذ دخلوا قرية الشخص الإنساني بالتجلي أفسدوها بإفساد الطبيعة الإنسانية الحيوانية وجعلوا أعزة أهلها وهي النفس الأمارة وصفاتها أذلة لذلوليتهم بسطوات التجلي، وكذلك يفعلون مع الأنبياء والأولياء؛ لأنهم خلقوا لمرآتيه هذه الصفات إظهارًا للكنز المخفي تفهم إن شاء الله تعالى.

ثم أخبر عن الهداية الموجبة للهدية بقوله تعالى: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ} [النمل: 35] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [النمل: 35] إلى أن الهدية موجبة استمالت القلوب، ولكن هل أهل الدين لما عارضهم أمر ديني في مقابلة منافع كثيرة دنيوية يرجحون طرف أمر الدين على طرف منافع كثيرة دنيوية واستقلوا كثرتها فانية واستكثروا قليلًا من أمور الدين؛ لأنها باقية كما فعل سليمان عليه السلام فلما جاءه الرسول بالهدية استقل كثرتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت