فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 1648

ثم أخبر عن أهل الهداية في الهداية بقوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] يشير إلى أن الهداية بقوله تعالى: {} [القصص: 56] يشير إلى أن الهداية في الحقيقة فتح باب العبودية إلى عالم الربوبية وذلك من خصائص قدرة الله تعالى لأن القلب العبد بابين"باب إلى النفس والجسد وهو مفتوح أبدًا وباب الروح في الحضرة وهو مغلوق لا يفتحه إلا الفتاح الذي بيده المفتاح."

كما قال تعالى لحبيبيه ونبيه صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ} [الفتح: 1 - 2] أي بأن يهديك {صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} [الفتح: 2] إلى الحضرة كما هداه ليلة المعراج إلى أقرب أو أدنى وقال في حق المغلوق أبواب قلوبهم {أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ} [محمد: 24] وقال صلى الله عليه وسلم:"قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يقبله كيف يشاء فإن يشاء أقامه وإن شاء أزاغه"فالنبي صلى الله عليه وسلم مع جلال قدره لم يكن آمنًا على قلبه وكان يقول:"يا مقلب القلوب ثبت قلب عبدك على دينك وطاعتك"والهداية عبارة عن تقليب القلب من الباطل وهو ما سوى الله إلى الحق وهو الحضرة فليس هذا من شأن غير الله كما قال تعالى: {وَلَكِنَّْ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56] وهم الذين أصابهم رشاش النور المرسس على الأرواح كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليه من نوره فمن أصابه ذلك النور قد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل".

وبقوله: {وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ} [القصص: 57] يشير إلى مقالة النفس وصفاتها تحت القلب لقالوا اتبعنا هدى الله معك نتخطف بجذبات الألوهية من أرضنا أرض الأنانية قال الله تعالى: {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا} [القصص: 57] في الهوية {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} [القصص: 57] أي حقائق كل ثمرة روحانية وجسمانية ولذائذ كل شهوة راجعة إليه إذ هي صارت منه وفي حقيقة لذائذه وإليه يعود {رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا} [القصص: 57] لا من لجن المخلوقات {وَلَكِنَّْ أَكْثَرَهُمْ} [القصص: 57] أن أكثر الخلق {لاَ يَعْلَمُونَ} [القصص: 57] كمالية ذوق الرزق اللدني كما لا يعلمون أكثر العلماء دون العلم اللدني؛ لأنهم لم يذوقوه ومن يذق لا يدري.

ثم أخبر عن هلاك البشر في دعوى البطر بقوله: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ} [القصص: 58] ، فيه الإشارة في تحقيق الآيات بقوله: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} [القصص: 58] يشير إلى قلوب أفسد شعورها عيش النفوس البطرة المتنعمة {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ} [القصص: 58] ، وهي الصدور {لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ} [القصص: 58] أي: من فساد حالهم ما يسكن فيها نور الإسلام {إِلاَّ قَلِيلًا} [القصص: 58] من نور الإسلام إلى الحضرة لعدم استعداده لقبول الأنوار بأن يرجع نور الإسلام إلى الحضرة لعدم استعداده لقبول الأنوار {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى} [القصص: 59] أي قرى القلوب {حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا} [القصص: 59] أي روحها فإن القلب من سر تلك الروح {رَسُولًا} [القصص: 59] أي: ورده من نفحات الحق صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت