فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 1648

ثم أخبر عن حال من خالف الخلافة وحال وافقها بقوله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} [يونس: 15] إلى قوله: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18] ، {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ} أي: على ذوي النفس المتمردة، {آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} أي: القرآن المبين بحقائق الأشياء.

{قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا} [يونس: 15] أي: أ رباب النفوس الذين ما فيهم الشوق إلى لقاء الحق؛ لأن تشوق النفس وشوقها وهواها إلى الدنيا وزخارفها، وإن شوق الحق والصدق في طلبه من نشأة القلب وقلوب أرباب النفوس ميتة ونفوسهم حية، فلمَّا كان في القرآن ما يوافق القلوب ويخالف النفوس ما قبلوه أرباب النفوس، وقالوا: يا محمد {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا} [يونس: 15] أي: بقرآن يوافق طباعنا وفيه ما يهوى به أنفسنا، {أَوْ بَدِّلْهُ} [يونس: 15] أنت كما بدلوا من اليهود والنصارى والتوراة والإنجيل أحبارهم ورهبانهم بما كانوا موافقًا لهواهم فضلوا وأضلوا كثيرًا، {قُلْ} [يونس: 15] يا محمد.

{مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ} [يونس: 15] أي: ليس اتباع أرباب النفوس، ولا اتباع هوى نفسي إلا اتباع الوحي فيما أمر به أو نهى عنه، {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي} [يونس: 15] أي: إن خالفته لهوى غيره، {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [يونس: 15] أي: عذاب يوم تجزي فيه عظام الأمور، وهي فريق في الجنة، وفريق في السعير، فلفريق سعادة القرب والمواصلة وهي أجر عظيم، ولفريق شقاوة اليد والمفارقة وهي عذاب عظيم. {قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ} [يونس: 16] أي: القرآن لأني أمي وليست التلاوة والقراءة من شأني كما كان حالي مع جبريل عليه السلام أول ما نزل فقال لي:"اقرأ، قلت لست بقارئ، فغطني جبريل عليه السلام ثم أرسلني، فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} فقرأته لما جعلني قارئًا ولو شاء الله ألا أقرأه ما كانت قادرًا على قراءته عليكم" {وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ} [يونس: 16] ، وما كانت أعلمك بالقرآن ولا أعلمك.

{فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ} [يونس: 16] أي: من قبل نزول القرآن وما كانت تاليًا للقرآن، {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [يونس: 16] لكي تتفكروا وتدركوا بنظر العقل المميز الحق من الباطل والهدى من الضلال، {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [يونس: 17] في دعوة النبوة والرسالة ونزول القرآن، {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} [يونس: 17] يعني: أو من كذب بالقرآن وبمن أنزل عليه، {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} [يونس: 17] أي: لا يتخلص الكذابون والمكذبون من فيه الكفر وحجب الهوى وعذاب البعد وحجبهم النفس، {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} [يونس: 18] أي: ويعبد المكذبون مع كفرهم وتكذيبهم بالأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت