فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1648

{مَا لاَ يَضُرُّهُمْ} [يونس: 18] أي: لا يبعدوا، {وَلاَ يَنفَعُهُمْ} [يونس: 18] إذ يعبدوه، {وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ} [الأنبياء: 18] لا ينحتون في الخشب والحجارة ويجعلون شريكًا لله في العبادة، {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ} [يونس: 18] شريكًا لنفسه لا شفيعًا بغير إذنه، {فِي السَّمَاوَاتِ} [يونس: 18] ممن في السماوات من الملائكة والنجوم، {وَلاَ فِي الْأَرْضِ} [يونس: 18] أي: ولا ممن في الأرض من الأنبياء والمرسلين والأولياء والمؤمنين.

كما قال: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] ، ثم نزَّه عما أضافوه إليه، فقاله سبحانه وتعالى: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18] أي: عما أثبتوا له شريكًا في العبادة وشفيعًا في الشفاعة فأخر عن أخلاقه الناس بعد الائتلاف بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً} [يونس: 19] الآيتين: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً} يعني: في بدء الخلقة وأصل الفقرة التي فطر الناس عليها في عالم الأرواح، كما قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] أي: أرواح الإنسان قبل تعلقها بالقالب، فلما تعلقت به قال: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: 5] .

{فَاخْتَلَفُوا} [يونس: 19] أي: استماع خطاب: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] إذ الأرواح كانت جنودًا مجندةً في صفوف مختلفة فاستمع كل طائفة على حسب حالها في القرب والبعد من تلك الصفوف، {فَاخْتَلَفُوا} عند جواب: {بَلَى} لأن جواب كل طائفة بحسب استماعه الخطاب، ثم بعد الولادة اختلفوا بحسب تربية الوالدين كما قال صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يُمجسانه"ثم اختلفوا بعد البلوغ بحسب المعاملات الطبيعية والشرعية.

{وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} [يونس: 19] أي: حكم قدره الله تعالى بأن لا يجازي عباده عن كل اختلاف حتى يبلغهم بتغير الأحوال واختلافهم إلى السعادة المقدرة لهم وإلى الشقاوة المقدرة لهم، {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} [يونس: 19] بالهلاك والعذاب مجازاة لهم، {فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [يونس: 19] من كفران النعم فإنكار النبوة ورد الشريعة واتباع الهوى بالطبيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت