{إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ} [يس: 11] بالمداومة عليه {وَخشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} [يس: 11] يعني: بنور غيبي يشاهد وخاصة عاقبة الكفر والعصيان ويتحقق عنده بشواهد الحق كماليته حلاوة الإيمان ورفعة رتبة العرفان {فَبَشِّرْهُ} [يس: 11] أنهم استوجبوا {بِمَغْفِرَةٍ} [يس: 11] منه خالصة {وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} [يس: 11] يناسب كرمه.
ثم أخبر عن إنعامه العميم وأجره الكريم بقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى} [يس: 12] أي: نحيي قلوبًا ماتت بالقسوة بماء يمطر عليها من ضروب الإقبال والزلفة، {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ} [يس: 12] من الأنفاس المتصاعدة ندمًا على ما فرطوا فيه أو شوقًا إلى لقائنا {وَآثَارَهُمْ} [يس: 12] خطأ أقدام صدقهم على بساط التقرب إلينا وتزرف دموعهم على عرصات خدودهم {وَكُلَّ شيْءٍ} [يس: 12] مما يتقربون به إلينا {أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ} [يس: 12] ثبتنا آثاره وأنواره في لوح محفوظ قلوب أحبابنا.
وقوله: {وَاضْرِبْْ لَهُمْ مَّثَلًا أَصْحَابَ القَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا الْمُرْسَلُونَ} [يس: 13] إلى قوله: {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} [يس: 29] يشير إلى أصناف ألطافه مع أحبابه وأنواع قهره مع أعدائه منها ضرب مثلًا لأصحاب قرية القلوب {إِذْ جَآءَهَا الْمُرْسَلُونَ} [يس: 13] من ألطافه كرة بعد مرة، {إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ} [يس: 14] رسولين من الخواطر الروحانية والإلهامات الربانية بالتجافي عن دار الغرور وللإنابة إلى دار الخلود، {فَكَذَّبُوهُمَا} [يس: 14] النفس وصفاتها {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} [يس: 14] من الجذبة {فَقَالُوا إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ * قَالُواْ} [يس: 14 - 15] أي: النفس وصفاتها {مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا} [يس: 15] أي: ما أنتم إلا الخواطر البشرية {وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ} [يس: 15] أي: من خاطر الإلهام والجذبة {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} [يس: 15] بالانتماء إلى الحضرة.