فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1648

كما قال تعالى: {وَإِنَّهُ} [النمل: 77] يعني القرآن {لَهُدًى} إلى الله ما لا يهدي إليه كتاب آخر {وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤمِنِينَ} أي: هذه الهداية رحمة خاصة لهذه الأمة أعني المؤمنين منها {إِن رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم} [النمل: 78] أي: بين هذه الأمة وبين أمة كل نبي {بِحُكْمِهِ} أي: بحكمة بأن يبلغ متابعي كل نبي إلى مقام نبيهم تبعا لهم ويبلغ متابع نبينا بتبعية إلى مقام مخصوص به من الأنبياء وهو مقام الحبيبية يدل عليه قوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] ، {وَهُوَ الْعَزِيزُ} الذي لعزته لا يهدي كل متمنٍ إلى مقام حبيبيته {الْعَلِيمُ} الذي هو العالم بمستحق هذا المقام.

{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [النمل: 79] وثق به {إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ} في دعوة الخلق إلى الله {الْمُبِينِ} أي: إنك المبين فيما تهدي إلى طريق الوصول والوصال ولكن {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] الذين أمات الله قلوبهم بحب الدنيا، {وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ} الذي أصمهم بحب الشهوات، فإن حبك الشيء يعمي ويصم {إِذَا وَلَّوْاْ} أي: أعرضوا عن الحق {مُدْبِرِينَ} إلى الباطل غلب بقدر أن نهديهم للرشد وفقدهم عن سر النفس {وَمَآ أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ} تهديهم من حيث الدعاء والدلالة، ولكن لا تهدي واحدًا من حيث إحياء القلب بنور العرفان وإزالة الصمم والعمى بنور الإيمان {إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} أي: لا تسمع إلا من أسمعناه من حيث إحياء قلوبهم وأرشدناهم إلى طريق الطلب ووفقناهم لاحتمال التعب {فَهُم مُّسْلِمُونَ} أي: مسلمو الأحكام الأزلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت