أيها المدل بضياء شمسك، وأنوار نجومك، وثبات جبالك، وكثرة عشائرك ومالك، وأنعامك وأملاكك، وأعوانك، {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] ؛ يعني: إذا أظلمت شمس روحك وأمرت بالتكوير، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ} [التكوير: 2] ؛ يعني: إذا أُذهب بضوء نجوم حواسك وبقيت مكدرة منتثرة متحلَّلة، {وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ} [التكوير: 3] ؛ يعني: إذا سيرت جبال قالبك وهي كانت سير كلي طرفة عين، ولكن ما كنت تشاهد سيرها فيشاهدها في هذه الساعة، {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ} [التكوير: 4] ؛ يعني: عشار القوة القالبية عطلت؛ أي: تركت مباركها، {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} [التكوير: 5] ؛ يعني: وحوش الأخلاق الذميمة النفسانية جمعت وغلبت وكثرت في عينك، {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} [التكوير: 6] ؛ يعني: بحار عنصرية مائيتك سجرت بحرارة نزع الروح عن قالبك، {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} [التكوير: 7] ؛ يعني: زوجت كل قوة نفسانية بعملها الذي عملته في دار الدنيا، {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: 8 - 9] ؛ يعني: سئلت عن الخواطر الإلهامية التي وردت على السالك وهو نفاها وقتلها، ووأدها في قبر القالب وظلمها، {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} [التكوير: 10] ؛ يعني: نشرت صحف أعمال كل أحد خيرًا كان أمر شرًا، {وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ} [التكوير: 11] ؛ يعني: يرفع سماء الصدر حتى يكشف ما في صدورهم، بعبارة أخرى: قلعت أوتادها وطويت كطي السجل للكتاب.
{وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ} [التكوير: 12] ؛ يعني: أحميت جحيم النفس بنيران الهوى، {وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ} [التكوير: 13] ؛ يعني: زينت جنة القلب وقربت لأولياء الله تعالى، {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ} [التكوير: 14] ؛ يعني: أيها المذل: إذا ظهرت هذه العلامات {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} [الانفطار: 5] فيما أُحضر.