فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1648

{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} [التوبة: 14] أي: القلوب والأرواح باستيلائكم عليها كما عذبتكم عند استيلائها عليكم، {وَيُخْزِهِمْ} [التوبة: 14] ويذلهم بالقهر والقمع، {وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 14] بالظفر بها، {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة: 14] أي: الأرواح والقلوب المؤمنة بانتقامهم من النفوس الكافرة الناكثة العهود، {وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} [التوبة: 15] يعني: وحشتها وكدورتها، {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَآءُ} [التوبة: 15] من النفوس إلى الرجوع إلى الحق قبل التمادي من غير احتياج برياضة شديدة، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} [التوبة: 15] بالنفوس التي ترجع بالشريعة إلى الحق والتي تتمادى في الباطل، {حَكِيمٌ} [التوبة: 15] فيما حكم ودبر في كليتها.

ثم أخبر عن لزوم الجهاد مع أهل العناد بقوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ} [التوبة: 16] الإشارة فيها أم حسبتهم أيتها النفوس الأمارة بالسوء أن تتركوا بلا رياضة ومجاهدة، {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ} [التوبة: 16] بترك الهوى وشهوات الدنيا، {وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 16] يعني: الأرواح والقلوب، {وَلِيجَةً} [التوبة: 16] أولياء من الشيطان والدنيا والهوى، {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [التوبة: 16] من التوجه إلى الحق بالصدق مخلصًا ومستويًا بالأعراض والعلل.

ثم أخبر عن أحوال الأعمال مردودها ومقبولها بقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ اللهِ} [التوبة: 17] إلى قوله: {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 19] الإشارة فيها {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ} إشارة إلى النفوس الأمارة بالسوء المشركة التي تعبد الهوى والدنيا وشهواتها يعني: ما كان من شيمة أمارتها عمارة مسجد الله وهي القلوب، وهم {شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} [التوبة: 17] يعني: وهم مقرون على ما جبلت عليه النفوس من التمرد وتعبد الهوى، {أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [التوبة: 17] أي: صدرت عنهم رياءً وسمعة، {وَفِي النَّارِ} [التوبة: 17] أي: نار البعد والقطيعة، {هُمْ خَالِدُونَ} [التوبة: 17] {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ} [التوبة: 18] أي: يعمر مساجد القلوب ويزينها من النفوس {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 18] أي: صدق بأن المقصود والمعبود هو الله لا الدنيا وشهواتها الفانية وعمل نيل السعادة الأخروية الباقية، {وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ} [التوبة: 18] أي: أدام المناجاة مع الله بصدق القلب، وأدى حق التزكية عن الأخلاق الذميمة والأوصاف الرديئة، فإن بها عمارة القلوب، {وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ} [التوبة: 18] أي: لم يخف من فوات الحظوظ الدنياوية في طلب الله، وإنما يخاف فوات الحقوق الإلهية، {فَعَسَى َأُولَئِكَ} [التوبة: 18] يعني: النفوس عقب هذه الأحوال، {أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18] من الله إلى الله، {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} [التوبة: 19] يشير إلى المستخدمين من هذه الطائفة الذين ينصبون نفوسهم لخدمة أرباب الطلب ولهم أغراض فاسدة، يقول: أتجعلون هذه الخدمة المنسوبة بالأغراض.

{وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [التوبة: 19] أي: الأعمال الموجبة بعمارة القلوب إذا كانت خالصة عن الرياء والأغراض من الزهد والتصوف والتقيد بالمشوبات بالرياء والهوى، {كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 19] أي: مساويًا إيمانه واعتقاده طلب الله تعالى وهو مجاهد في السير إلى الله، {لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 19] الذين يضعون الأعمال الصالحة في غير موضعها رياءً وسمعة إلى حضرة جلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت