فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 1648

{ح * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [الأحقاف: 1 - 2] ، يشير إلى أن حميت قلوب أهل عنايتي عن آفات صفات النفس الأمارة بالسوء، فصرفت عنها خواطر النظر إلى الدنيا وما فيها، ووجهتها للحضرة الربانية، وثبتها على مشاهدة اليقين بنور التحقيق؛ فلاح فيها شواهد برهانهم، فأضفنا بها لطائف إحساننا، فكمل منالها من عين الوصلة، وغديناهم بنسيم الأنس في ساحات القربة، وربيناهم ب {تَنزِيلُ الْكِتَابِ} للتأدب بآدبه والتخلق بأخلاقه {مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ} ؛ المعز للمؤمنين بإنزال الكتب عليهم، {الْحَكِيمِ} لكتابه عند التبديل والتغير والنسخ. وبقوله: {مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ} [الأحقاف: 3] ، يشير إلى أن المخلوقات كلها ما خلقت إلا لمعرفة الحق تعالى، قال تعالى:"فخلقت الخلق لأعرف"، {وَأَجَلٍ مُّسَمًّى} [الأحقاف: 3] ، لمعرفة كل عارف، {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ} [الأحقاف: 3] ؛ ليكونوا مظهر صفات قهره ليعرف أنه تعالى قهار، وفيه إشارة إلى أن الإعراض عما انذروا به كفر.

بقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} [الأحقاف: 4] ، يشير إلى كل ما يعبد من دون الله من الهوى والشيطان والدنيا والأصنام، {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ} ؛ أي: من أرض النفوس، كما خلقتها {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ} [الأحقاف: 4] ؛ أي: في سماوات القلوب؛ ليخلقوا فيها من الحق والباطل، كما أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء؛ فإن شاء أقامه للحق وإن شاء أزاغه للباطل.

{ائْتُونِي بِكِتَابٍ} [الأحقاف: 4] من عند الله يا عبدة غير الله، هل لكم فيه دليل على عبادة غير الله، {مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ} [الأحقاف: 4] من المعقول والمنقول والمكاشف والمشاهد بتجويز العبادة لغير الله، {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأحقاف: 4] فيما يعبدون من دون الله.

{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ} [الأحقاف: 5] ؛ أي: من لا قدرة له على الاستجابة {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأحقاف: 5] ، ويدعو دعاء الذي يقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، {وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ} [الأحقاف: 5] ؛ أي: عن استجابة دعائهم عاطلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت