فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1648

ثم أخبر عن نتائج إصرارهم بقوله تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ} [المائدة: 80] ؛ يعني: من المُصرين {يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [المائدة: 80] ، وتوليه الكافر في كفره، كقوله ومن يتلوهم منكر، فإنه منهم {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ} [المائدة: 80] ؛ يعني: ما يقولون الكفار {أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 80] ؛ لأن ذلك التولية موجبة لسخط الله عليهم فإن موالاة الأعداء توجب معادات الأولياء {وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} [المائدة: 80] ؛ يعني: عذاب معادات الحق لا ينقطع أبدًا.

ثم استدل على كفر من يتولى الكافر وهو يزعم أنه مؤمن بقوله تعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله} [المائدة: 81] ، إيمانًا حقيقيًا {والنَّبِيِّ} [المائدة: 81] ، ويؤمنون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم على التحقيق لا على التقليد {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ} [المائدة: 81] ، من القرآن والحكمة والحقائق {مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ} [المائدة: 81] ؛ لأنهم أعداء الله والمؤمنين من كان الله وليه والرسول والمؤمنون، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} [البقرة: 257] ، {وَلَكِنَّْ كَثِيرًا مِّنْهُمْ} [المائدة: 81] ؛ يعني: من الذين يزعمون أنهم يؤمنون بالله والنبي {فَاسِقُونَ} [المائدة: 81] ، خارجون عن وصف الإيمان وحقيقته، وهم يظنون أنهم يؤمنون وهم أهل الأهواء والبدع، ومفهوم الخطاب أن أيضًا كثيرًا منهم مؤمنون على الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت