فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 1648

{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ} [الحج: 70] أي: ما في سماء القلب من اليقين والصدق والإخلاص والمحبة {وَالْأَرْضِ} [الحج: 70] أرض البشرية، والنفس الأمَّارة من الشك والكذب والشرك وحرص الدنيا؛ فيزيل عن أرباب القلوب البلوى، ويكمل لهم النعماء، وينزل بأرباب النفوس البلوى، ولا يسمع منهم الشكوى {إِنَّ ذلِكَ فِي كِتَابٍ} [الحج: 70] مكتوب بقلم التقدير في القدم {إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج: 70] أي: مجازاتهم على وفق التقدير سهل على الله.

{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ} [الحج: 71] يشير إلى أن من كان من جملة خواصه أفرده ببرهان، وأيده ببيان، وأعزه بسلطان، ولأهل الخذلان لا بسلطان فيما عبدوه من أصناف الأوثان، ولا برهان على ما طلبوه {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} [الحج: 71] أي: نصرة من الله تعالى بل خذلان {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} [الحج: 72] من المعارف والحقائق {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمُنْكَرَ} [الحج: 72] أي: في وجوه المنكرين آثار إنكارهم، فإن وحشة ما يخامر في السرائر يلوح على الأسرة في الظاهر {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذالِكُمُ} [الحج: 72] أي: بشر مما في قلوبكم من الإنكار {النَّارُ} [الحج: 72] وهي نار القطيعة والطرد الإبعاد {وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [الحج: 72] أي: أنكروا {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الحج: 72] أي: المرجع والمآب.

ثم أخبر عن مثل الذباب لأولي الألباب بقوله تعالى: {يأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا} [الحج: 73] يشير إلى أن أهل النسيان في غفلة عن حقيقة الأمر بالعيان، فلا بدَّ من ضرب مثل؛ لعلهم ينتهون عن نومة الغفلة، فالخطاب للناس عهد الميثاق عام، وللمستمعين المستعدين؛ لإدراك فهم الخطاب ويتعظوا به.

ثم بيَّن المعنى فقال: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} [الحج: 73] آلهة، ويعبدون من أنواع الأصنام الظاهرة والباطنة {لَن يَخْلُقُواْ ذُبَابًا} [الحج: 73] بل لا يطلعوا على كيفية خلق الذباب {وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} [الحج: 73] أي: لذلك {وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ} [الحج: 73] من الخواطر النفسانية والشيطانية {شَيْئًا} [الحج: 73] من صفات الوقت وجمعية القلب {لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ} [الحج: 73] ليس في وسعهم استنقاؤه واستخلاصه منه من ذباب هواجس النفس ووساوس الشيطان {ضَعُفَ الطَّالِبُ} [الحج: 73] وهو القلب إذ لم يكن مؤيدًا بنور الإيمان {وَالْمَطْلُوبُ} [الحج: 73] وهو النفس والشيطان، ومن كان بهذه الصفة فساء المثل مثلهم، فإنهم {مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الحج: 74] أي: ما عرفوه حق معرفته؛ إذ عبدوا غيره ولم يتخلقوا بأخلاقه إذ هم مستعدون لذلك، مختصون لهذه الكرامة من الهدية كلها؛ ليكونوا خير البرية فصاروا شر البرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت