فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 1648

ثم أردف بعد قصة الأولياء قصة الأعداء، فقال: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} [الصافات: 62 - 65] ، يشير إلى أن من كان هاهنا معاملاته في صفة قبح صفات الشياطين؛ أي: في قبح صورة الشياطين، {فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ} [الصافات: 66] ؛ لأنهم كانوا لها في مزرعة الآخرة - أعني: الدنيا - زراعين، {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ} [الصافات: 67] ، ثم أن من جهنم لا إلى الجحيم.

{إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ} [الصافات: 69] عن طلب الحق ومتابعة الهوى، فهم على آثارهم يهرعون، ولقد ضلَّ عن طلب الدنيا بمتابعة الهوى، قبلهم أكثر الأولين، {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ} [الصافات: 72] ، في الظاهرين من المرسلين، وفي الباطن من إلقاء الملهمين؛ {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} [الصافات: 73 - 74] ، الذين أخلصوا في العبودية، فخلصهم الله من حبس الوجود بالفضل والجود.

ثم أخبر عن نداء النوح في بضل الروح بقوله: {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ} [الصافات: 75] ، يشير إلى نوح الروح لما أصابه الأذى من قومه، وهم النفس وصفاتها في التكذيب، ولم يسمع قومه منه ما كان يقول من حديثنا في دعوتهم إلينا، فرجع إلينا فخاطبنا وخاطبناه، وكلمنا وكلمناه، ونادانا فناديناه، وكان لنا وكنا له، وأجابنا فأجبناه، فلنعم المجيب كان لنا {فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ} [الصافات: 75] كنا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت