فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 1648

{الْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ} [فاطر: 1] يشير إلى أن ذاته تعالى مستحق للمدح والثناء والشكر من الأزل إلى الأبد بحمد أزلي أبدي وهو حمده لذاته تعالى فهو الحامد والمحمود، كما قال: المراد فاطر خالق مبدئ معناه أول شيء تعلقت به القدرة سماوات الأرواح {وَالْأَرْضِ} [فاطر: 1] أرض النفوس، ثم بقوله: {جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلًا} [فاطر: 1] يشير إلى أنه تعالى خلق الملائكة وخلق أرواح الإنسان وبقوله: {أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [فاطر: 1] يشير إلى كمالية استعداد بعضهم على بعض {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ} [فاطر: 1] يشير إلى زيادة فيما خلق من الأرواح والملائكة وما يندرج تحت الخليقة، فإنه ذكر أشرف المخلوقات.

ثم قال {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ} [فاطر: 1] يعني: يزيد في الخلق ما ليس الخلق وهو الفيض الإلهي وهو حقيقة الأمانة التي اختص الإنسان بحمدها، وأنه تعالى زاد في استعداد الإنسان حسن تقويم لقبول الفيض الإلهي على استعداد الملك، ولهذا أبين أن يحملنها وأشفقن منها ومن أكرم هاهنا فهذه الزيادة في خليقته يكرم غدًا بتلك الزيادة التي قال تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالرؤية، وذلك لأن رؤية الله ليست من الخلق وليس للخلق استعداد رؤية الله.

كما قال تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] بل بنور فيضه وهي مخلوقة الحسنى أي: الجنة وهي مخلوقة وزيادة يعني على المخلوق وهي من المواهب الإلهية بإفاضة الفيض الإلهي بحسب استعداد الخلق في قبولها {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} [فاطر: 1] من الاستعدادات في قبول هذه الزيادة والإباء عنها {قَدِيرٌ} [فاطر: 1] .

{مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ} [فاطر: 2] أي: من رحمة هذه الزيادة من الفيض {فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا} [فاطر: 2] من المخلوقات شيء {وَمَا يُمْسِكْ} [فاطر: 2] من رحمة هذا الفيض من الملك {فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ} [فاطر: 2] يعني: من الفيض الإلهي {مِن بَعْدِهِ} [فاطر: 2] أي: بعد الله {وَهُوَ الْعَزِيزُ} [فاطر: 2] فبعزته أمسك فيضه ممن أمسك {الْحَكِيمُ} [فاطر: 2] فبحكمته أرسل فيضه إلى من أرسل.

وبقوله: {يأَيُّهَا النَّاسُ} [فاطر: 3] يشير إلى الناسين للأيام التي كانوا في جواره {اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [فاطر: 3] في ذلك الجوار فمن ذكر نعمته فصاحب عبادة وقابل زيادة ومن ذكر المنعم فصاحب إرادة ومحبة ونائل زيادة ولكن فرقًا بين زيادة وزيادة هذا زيادته في الدارين عطاؤه، وهذا زيادته في الدارين لقاؤه اليوم شرًا بشر من حيث المشاهدة وغدًا جهرًا من حيث المعاينة والنعمة على قسمين: ما دفع من المحن، وما منح من المنن، فذكره عما دفع عنه يوجب دوام العصمة وذكره لما نفعه به يوجب تمام النعمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت