فهرس الكتاب

الصفحة 1625 من 1648

اعلم يا طالب اللطيفة الجمالية والجلالية في اللطيفة الخفية التي هي محمد وجودك إن الله في كلامه القديم وقت إسبال الحجاب الجلالي على وجه جمال حال محمد ليتم معرفة الحقيقة بعد النكرة التي هي حال جمال الحال حيث قال: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} [الضحى: 1 - 2] ؛ أي: وحق اللطيفة الجمالية المستودعة في روحك وحق اللطيفة الجلالية المستكنة في نفسك إذا سجى بالحجاب الجلالي على وجه ضحى اللطيفة الجمالية والسر في إطلاق وتقييد الليل، هو في هذه الحالة رجحت اللطيفة الجمالية بإسبال حجاب اللطيفة الجلالية لإكمال المعرفة فاحتاج إلى إخبار إسدال الحجاب بقوله: {إِذَا سَجَى} ، ثم يقول بعد القسم: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} [الضحى: 3] بإسبال الحجاب {وَمَا قَلَى} [الضحى: 3] لظهور سلطان النكرة {وَلَلآخِرَةُ} [الضحى: 4] ؛ يعني المعرفة الأخيرة التي تطلع من أفق قلبك بعد هذه النكرة {خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى} [الضحى: 4] السابقة على هذه النكرة؛ لأنها كانت من معارف الملكوت والمعرفة التي تحصل لك في صدق هذه النكرة هي الدرة اليتيمة وهي من المعارف الجبروتية.

{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5] ؛ أي: يعطيك من المعارف اللاهوتية التي كنت تسألها في دعائك تقول:"اللهم أرنا الحق حقًا وأرزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه"وهذه المعرفة مثل الدرة اليتمية درر المعارف وسوف يدل على أنه أعطاه بعد قوله: {يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5] وفاء التعقيب أيضًا تدل على أنه وصل بعد رفع حجاب النكرة إلى هذه المعرفة المطلوبة، وقوله: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} [الضحى: 6] . . . . إلى آخره، أيضًا يدل على أنه واصل إلى المعارف اللاهوتية؛ لأنه تعالى يقول امتنانا عليه وتعليمًا له في التخلق بخلق مع خلق الله حين يقول: {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى} [الضحى: 7] ؛ يعني: ألم يجدك درة لطيفة وأنانيتك يتيمًا فريدًا وحيدًا ما كان لها مُرب في صغرها فرباها وآواها في تاج المحبوبية {وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 8] في عالم الجبروت؛ يعني: كنت ضالة بطريق الدقائق الجبروتية محرومة عن معارف الصفات الفعلية، وكيفية استعمال رقائق الصفات دقائق الأفعال؛ ليظهر منها شقائق الآثار وحقيقة ارتباط الشقائق بالدقائق والدقائق بالرقائق والرقائق بالحقائق، فهذه لطيفتك إلى هذه المعارف كلها على سبيل التفصيل، {وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 8] ؛ أي: فقيرًا إلى معارف عالم اللاهوت وحقائقه المتصلة بالذات الواحدة التي بها رقائق الصفات الجبروتية فائقة فهل كله يقول في مقام الامتنان.

ثم يقول في مقام التعليم: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ} [الضحى: 9] الذي يكون في عالم الملكوت {فَلاَ تَقْهَرْ} [الضحى: 9] والطف به واهده إلى معارف الدقائق الملكوتية بالرفق وآوه في رياض قدس سرك كما آويناك.

{وَأَمَّا السَّآئِلَ} [الضحى: 10] الذي يسأل عنك في عالم الجبروت من دقائق الصفات {فَلاَ تَنْهَرْ} [الضحى: 10] ؛ لأن للسائل حقًا وهو دخيل في عالم الجبروت وضال طريق هداه إلى الرقائق المتصلة بالحقائق فأرشده واهده كما هديناك {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] : أي: بنعمة معارف الحقائق اللاهوتية التي ربيناك بصفات الربوبية ثم أنعمنا بها عليك فحدث مع كل أحد من أمم قواك على قدر عقولهم ولأجل هذا قال صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت