فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 1648

ثم أخبر عن وعيد المنافقين بقوله تعالى: {وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ} [التوبة: 68] إلى قوله: {يَظْلِمُونَ} [التوبة: 70] ، {وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ} في الأزل في قسمة {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ} [الزخرف: 32] .

{نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} [التوبة: 68] وهي نار جهنم الحرص والحرمان؛ إذ لم يصيبهم رشاش نور الجمال بقوا في نار قهر العظمة والجلال، {هِيَ حَسْبُهُمْ} [التوبة: 68] إذ هي نصيبهم في تلك القسمة، {وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ} [التوبة: 68] وطردهم بسوط نفاقهم وكفرهم.

{وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [التوبة: 68] من البعد ونار القطيعة، {كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً} [التوبة: 69] بالاستعداد الفطري، {وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلاَدًا} [التوبة: 69] بالاعتداد وطلب الكمال، {فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ} [التوبة: 69] أي: فصرفوا الاستعداد والاعتداد في الانتفاع بالشهوات العاجلة دون الارتفاع في الدرجات الآجلة.

{فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ} [التوبة: 69] أي: رضيتم بنصيبكم من التمتعات الدنيوية والنفسانية، وضيعتم استعدادكم في قبول الفيض الإلهي الروحاني، {كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ} [التوبة: 69] كما رضيت الأمم الخالية بنصيبهم من الحظوظ النفسانية، وإضاعة حقوقهم الروحانية الربانية، {وَخُضْتُمْ} [التوبة: 69] في تحصيل الباطل وترك الحق ورضيتم بالخسران والحرمان، {كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69] فيما لا يعنيهم وضيعوا ما يعنيهم.

{َأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدنْيَا وَالْآخِرَةِ} [التوبة: 69] ؛ إذ كان حاصل تحصيلهم منها الوبال والحسرة والبعد والحجاب؛ إذ ما أورثتهم إلا عذاب القطيعة والحرمان عن جوار الرحمن واحتباس في النيران، {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [التوبة: 69] في رأس مال العمر والاستعداد وما أعدهم الله من الاعتداد؛ لأنهم صرفوا في عبودية الهوى ومخالفة رضا المولى.

{أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ} [التوبة: 70] ليعتبروا بها، {أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} [التوبة: 70] ليهتدوا بها فتداركهم الشقاء واستقبلوهم بالإباء، فأدركهم البلاء وأهلكوا ولم ينفعهم الإباء، {فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} [التوبة: 70] عن الاستعداد والاعتداد، {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [التوبة: 70] بصرف الاستعداد والاعتداد فيما أمرهم الهوى على خلاف أمر المولى فخسروا الآخرة والأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت