فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 1648

{فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا} ، فيه إشارة إلى أنه تعرض في سماء القلوب تارة عارض يعرض {مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} [الأحقاف: 24] ، فيمطر مطر الرحمة يحي به الله أرض البشرية، فينبت منها الأخلاق الحسنة والأعمال الصالحة، وتارة يعرض عارض {قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} [الأحقاف: 24] بسوء أخلاقكم وفساد أعمالكم، {رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24] .

{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف: 25] ، تدمر كل شيء من الأخلاق الحميدة {بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأْصْبَحُواْ لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ} [الأحقاف: 25] ؛ أي: أشخاصهم خالية عن الأخلاق والآداب والأعمال الصالحة، وقلوبهم فارغة من الصدق والإخلاص والرضاء والتسليم، {كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [الأحقاف: 25] ، المعرضين عن الحق المقبلين على الباطل.

ثم أخبر عن تبيين أهل التمكن بقوله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً} [الأحقاف: 26] ، يشير إلى أن هذه الآلات أسباب تحصيل التوحيد، ولكن لمن يشأ الله به خيرًا، {فَمَآ أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مِّن شَيْءٍ} [الأحقاف: 26] ؛ أي: من التوحيد؛ إذ لم يشأ الله بهم خيرًا ما جحدوا وما استهزءوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت