فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 1648

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ} [إبراهيم: 39] وهذا دعاء وحمد وشكر لإبراهيم الروح أن وهب له الله تعالى يعني: من تعلقه إلى القلب {إِسْمَاعِيلَ} السر {وَإِسْحَاقَ} الخفي أي: قبل تعلقه بالقالب وازدواجه بالجسم لم يكن له هذه التولدات {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَآءِ} يعني: في الأزل قد سمع دعاء الروح وهو في العدم وآثاره في الوجود عند تعلقه بالقالب ما سأله ومن حسنها الاستعداد لقبول الفيض الإلهي كما قال تعالى: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} [إبراهيم: 34] .

{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ} [إبراهيم: 40] أي: دائم العروج فإن الصلاة معراج المؤمن وبه يشير إلى دوام السير في الله بالله {وَمِن ذُرِّيَتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ} فيهم دعائي الذي دعوت لهم في العدم وسمعتهم في الأزل إلى الأبد {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي} [إبراهيم: 41] أي: استر لي بصفة مغفرتك؛ لئلا أرى وجودي فإنه حجاب بيني وبينك {وَلِوَالِدَيَّ} ولمن كان سبب وجودي في آباء العلوي وأمهات السفلى لكيلا يحجبونه عن رؤيته {وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} وهو يوم كان في جناب الله في الأزل بقوم كمالية كل نفس أو نقصانيتها.

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا} [إبراهيم: 42] أي: في الأزل {عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} يعني: كل عمل يعمله الظالمون لم يكن الله غافلًا عنه في الأزل، بل كل كذلك بقضائه وقدره وإرادته سببًا على حكمته البالغة {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ} يعني: الظالمين {لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} .

{مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ} [إبراهيم: 43] إشارته إلى أنه تعالى جعل سعادة أهل السعادة وشقاوة أهل الشقاوة مودعة في أعمالهم، والأعمال مودعة في أعمالهم ليبلغ كل واحد من الفريقين على قدر أعمالهم الشرعية والطبيعية إلى منزل من منازل السعداء، أو منزل من منازل الأشقياء يوم القيامة فلهذا أخر الظالمين ليزدادوا إثمًا يبلغهم منازل الأشقياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت