فهرس الكتاب

الصفحة 1551 من 1648

أيتها اللطيفة المستخلصة من كدورات الباطل، المطهرة من قاذورات ادعي أمتك إلى الحق بالحق للحق، وإن أبوا فادعي لهم ولا تدعي عليهم إنا أرسلناك من نوبة نبوة من كان بأمته رءوفًا رحيمًا ومدحناه على خلقه العظيم؛ لأنه قال مع أمته الطاغية: {وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [يونس: 41] ، وما قال: إني برئ منكم، وقال في دعائه إذ أذوه:"اللهم اغفر لهم فإنهم قوم لا يعلمون".

وتفكر في سورة نوح حيث يقول: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [نوح: 1] ، والباقي {أَنذِرْ} مقدّر يعني: أرسلنا اللطيفة النفسية المطهرة إلى قواها {أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [نوح: 1] من عذاب الطوفان المائية القالبية في الدنيا، ومن عذاب النارية القالبية في العقبى.

{قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ} [نوح: 2 - 3] ؛ يعني: اعبدوا خالقكم ومولاكم، ولا تعبدوا هواكم واتقوا من عقوبة الله الواحد القهار {وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ} [نوح: 3 - 4] ؛ يعني: أطيعوا أمري يغفر لكم {مِّن ذُنُوبِكُمْ} [نوح: 4] ؛ أي: من ذبوب سلفت.

{وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [نوح: 4] ؛ يعني: يحييكم في عافية إلى وقت الأجل المعلوم فإن أجل الله لآتٍ {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] لا محالة {لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [نوح: 4] أن الإيمان عند حلول الأجل لا ينفع لصاحبه؛ لأنه ما كسب باستعداد {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ} [نوح: 5 - 6] ؛ يعني: دعوت القوى النفسية حين كنت متجليًا بصفات الجلال والجمال قهرًا ولطفًا فلم يزدهم {دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا} [نوح: 6] ، ونفارًا مني وإباءً لدعوتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت