فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 1648

وأرادوا بذلك أن الرسالة بالملائكة أولى وأحق حتى أجابهم الله بقوله: {قُل لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا} [الإسراء: 95] يشير به إلى أنه لو كان الملك مستأهلًا للخلافة في الأرض لكنا نزلنا عليهم من السماء رسولًا من الملائكة.

{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [الإسراء: 95] بأنه مستعد للرسالة والمُلك {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ} [الإسراء: 96] في الأزل {خَبِيرًا} [الإسراء: 96] الذين يخلقهم {بَصِيرًا} [الإسراء: 96] بما جبلهم الله عليه {وَمَن يَهْدِ اللَّهُ} [الإسراء: 96] بما يتولد منهم {فَهُوَ الْمُهْتَدِ} [الإسراء: 97] روحه عند رشاش نوره على الأرواح بإصابة النور {وَمَن يُضْلِلْ} [الإسراء: 97] إلى صراط مستقيم الدين القويم، بقبول دعوة الأنبياء وغيرهم من بيديه متابعتهم {فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ} [الإسراء: 97] في الهداية من الأنبياء وغيرهم {مِن دُونِهِ} [الإسراء: 97] أي: من دون الله يشير إلى الهداية في البداية مبنية على إصابة النور عند رشاشه؛ فمن لم يصب ذلك النور وأخطأه بقي في ظلمة الضلالة، وليس لأحد أن يخرجه منها إلى نور الهداية إلا الله تعالى؛ فإنه الهادي في البداية والنهاية، وهو الولي الذي يخرج المؤمنين من الظلمات إلى النور من الأزل إلى الأبد، واستوى عنده الأزل والأبد، وكل وقت له أزل وأبد.

{وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} [الإسراء: 97] لأنهم كانوا يعيشون في الدنيا مكبين على وجوههم في طلب السفليات من الدنيا وزخارفها وشهواتها، عميًا عن رؤية الحق، بكمًا من قول الحق، صمًا عن استماع الحق؛ وذلك لعدم إصابة النور {وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} [الإسراء: 72] وقال صلى الله عليه وسلم:"يموت المرء على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه".

ثم قال: {مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} [الإسراء: 97] لأنهم كانوا في جهنم الحرص والشهوات، كلما سكنت فار بشهوة باستيفاء حظها زادوا سعيرها باشتغال طلب شهوة أخرى.

{ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا وَقَالُواْ أَءِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا} [الإسراء: 98] يشير إلى أنهم لو كانوا مؤمنين بالحشر والنشر ما أكبوا على جهنم الحرص على الدنيا وشهواتها، وما أعرضوا عن الآيات البينات التي جاء بها الأنبياء - عليهم السلام-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت