فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 1648

{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} [الزخرف: 17] إلى قوله: {إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [الزخرف: 24] بذلك كله يشير إلى كفورية الإنسان وسوء أدبه مع الله وأوصاف ظلوميته وجهوليته، ومن جهالته تقليدًا آياته في الضلالة عن عمى قلبه واتباع هوى نفسه، فإن وكل إلى نفسه وطبيعتها لا يخرج من ظلمات نفسه أبدًا ويكون {كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الفرقان: 44] إلى أن أدركته العناية الأزلية فتخرجه من ظلمات الأوصاف الإنسانية بجذبات الولاية إلى نور الهداية وإلا من لم يجعل الله له نورًا فماله من نور، وبقوله تعالى: {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [الزخرف: 25] يشير إلى أن من خذله الله ووكله إلى خصوصية نفسه المتمردة الأمارة بالسوء فإنه ينتقم منه بالهلاك والعذاب، ويجعله مرآة صفات قهره؛ ليعلم أن الحكمة البالغة مقتضية بأن يجعل المكذبين من أهل الكفران مرآة صفات قهره، كما اقتضت أن يجعل للمصدقين من أهل الإيمان مرآة صفات لطفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت