{قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا} [نوح: 21] ؛ يعني: ما سمعوا دعوتي وأعرضوا عني وأقبلوا على هواهم الذي لم يزد استعدادهم وخاطرهم {إِلاَّ خَسَارًا} [نوح: 21] ؛ أي: نقصانًا في دين متبعيه بترك الإيمان، وفي دنياهم بالفناء عن قريب وإبقاء نيران الحسرة في وجودهم {وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَّارًا} [نوح: 22] ؛ يعني: حرثوا القوى اللطيفة الداعية لها؛ لتعلموا بالآمالي والآمال.
{وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} [نوح: 23] ؛ يعني: هواكم {وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا} [نوح: 23] ؛ يعني: مودة الهوى، {وَلاَ سُوَاعًا} [نوح: 23] ؛ يعني: الساعة التي بينها لكم لتعبدوه فيها، {وَلاَ يَغُوثَ} [نوح: 23] ؛ يعني: ولا استغاثة {وَيَعُوقَ} [نوح: 23] ، والقوى الهوائية التي هي عائقة لكم عن ترككم الشهوات، {وَنَسْرًا} [نوح: 23] .
{وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيرًا وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلًا} [نوح: 24] ؛ يعني: القوى الطائرة الهوائية في وجود بني آدم؛ يعني: القوى النفسية الضامرة المستكبرة فتعبدون آلهة هواها وضوء القوى الهوائية، والزمان الذي عين لهم الهوى بعبادتها فهذه أرباب لهم (وإلههم هواهم) ؛ يعني لم يتركوا عبادة آلهتهم وأربابهم، ولا يعبدون رب اللطيفة على الأمم التي هي قواها، أنهم كانوا ظالمين باتخاذ الأرباب والآلهة من دون الله الرب الذي خلقهم ورباهم وأعطاهم الاستعدادات والقوى، ووضع اسم الآلهة على الهوى وهذا من أفحش الظلم؛ لأن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، {مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ} [نوح: 25] بالطواف المائية القالبية المكدرة الظلمانية في الدنيا؛ {فَأُدْخِلُواْ نَارًا فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا} [نوح: 25] ؛ يعني: في النار القالبية المشتعلة من نار الكبر والحسد بعد الطوفان.