أيها السائل عن البنأ العظيم ما أعددت له من الرزق الكريم عن سبيل النزل من النعيم المقيم والرحيق المختوم الذي كان مزاجه من تسنيم كما يقول الرب الرحيم في كلامه القديم بقوله {عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ} ، {عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ} [النبأ: 2] ؛ يعني: القوى المشركة عم يتساءلون عن الوارد الذي ورد عن حضرة الرب على اللطيفة الخفية المبلغة أحكام الوارد إلى أممه {الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} [النبأ: 3] ؛ يعني: القوى المشركة والمؤمنة يختلفون في أمر الوارد يصدقونه حينا ويكذبونه حينًا {كَلاَّ} [النبأ: 4] أي: حقًا {سَيَعْلَمُونَ} [النبأ: 4] عاقبة اختلافهم وتكذيبهم القوى المشركة {ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ} [النبأ: 5] ؛ أي: ستعلم القوى المؤمنة المصدقة تصديقهم.
{أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَا دًا} [النبأ: 6] يذكر صنائعه ويقول {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَا دًا} [النبأ: 6] ؛ أي: أرض البشرية فراشًا لهم {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} [النبأ: 7] ؛ أي: القوى المعدنية القالبية أوتاد الأرض البشرية، {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا} [النبأ: 8] ليستأنس بعضهم ببعض من القوى الفاعلة والقابلة وتظهر منها النتائج القالبية {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} [النبأ: 9] ؛ يعني: غفلتكم استراحة كما قيل: لولا الغفلة لبطلت الحكمة {وَجَعَلْنَا الَّيلَ لِبَاسًا} [النبأ: 10] ؛ يعني: سترناكم بلباس اللطيفة الجلالية لتسكنوا وتستريحوا {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} [النبأ: 11] ؛ يعني: كشف عليكم نهار الكسب باللطيفة الجمالية لتكسبوا معاشكم في العاجل والآجل.
{وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا} [النبأ: 12] ؛ يعني: بنينا أطوار القلب فوق القالب {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا} [النبأ: 13] ؛ أي: جعلنا في طور من أطواره الشمس الروحانية المنيرة المضيئة التي هي كالسراج يعني: تقتبس منه القوى الحسية الظاهرة والباطنة ضياء {وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجًا} [النبأ: 14] ؛ يعني: أنزلنا من الصدر ماء الربوبية صبابًا {لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا} [النبأ: 15] .