فهرس الكتاب

الصفحة 1401 من 1648

وبقوله: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [ق: 39] ، يشير إلى تربية النفوس بالصبر على ما يقول الجاهلون، من كل نوع من المكروهات وتزكيتها عن الصفات المذمومات، بملازمة الذكر والتسبيحات والتحميدات {قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ} [ق: 39] ؛ يعني: من أول النهار، {وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق: 39] ؛ يعني: آخر النهار، {وَمِنَ اللَّيْلِ} [ق: 40] ؛ أي: من جميع الليل بقدر الوسع والطاقة، {فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق: 40] ؛ يعني: بعد الصلاة.

وبقوله: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ} [ق: 41] ، يشير إلى مراقبة القلوب بعد انقضاء أوقات الذكر؛ لاستماع نداء الهواتف الغيبية والإلهامات الربانية والإشارات الإلهية {مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} [ق: 41] .

{يَوْمَ يَسْمَعُونَ} [ق: 42] ، وهو قلب النفوس {الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ} [ق: 42] ، من جناب الحق بتجلي صفاته، {ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} [ق: 42] عن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية والربانية.

{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي} [ق: 43] القلوب الميتة، {وَنُمِيتُ} [ق: 43] النفوس المحبة، {وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ} [ق: 43] لمن ماتت نفسه وحيي قلبه، وذلك {يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ} [ق: 44] ؛ أي: أرض الوجود {عَنْهُمْ سِرَاعًا} [ق: 44] بجذبة الحق تعالى، {ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} [ق: 44] ، بإفناء وجودكم وإبقائكم بوجودنا.

{نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} [ق: 45] ، هذا خطاب لمع القلب؛ يعني: ما أنت على النفس وصفاتها بمسلط، {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ} [ق: 45] ؛ أي: بدقائق معانيه وحقائق أسراره {مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: 45] ؛ يعني: بعض النفوس القابلة لتذكر القرآن ووعيده، فإنه ليس من نفس قابلة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت