فقال رفيقه: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ} [الكهف: 63] صخرة النفس وتسويلها جاوزنا صحبة الشيخ {فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} [الكهف: 63] حوت القلب {وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ} [الكهف: 63] شيطان الخذلان {أَنْ أَذْكُرَهُ} [الكهف: 63] أي: أذكر لك أنا نسينا حوت القلب.
{وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} [الكهف: 63] منا أن نمشي بلا قلب، قال - يعني: المريد-: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} [الكهف: 64] من قلبي أن نتخذ سبيله في بحر ولاية الشيخ الكامل وتحسر على فوات صحبة الشيخ {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} [الكهف: 64] أي: رجع عما كان عليه من تلك الصحبة وعاد إلى ملازمة الخدمة في مرافقة رفيق التوفيق.
{فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ} [الكهف: 65] أي: حرًا من رق عبودية غيرنا من أحرارنا أي: ممن أحررناهم من رق عبودية غيرنا من أحرارنا أي: ممن أحررناهم من رق عبودية الأغيار واصطفيناهم من الأخيار، {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا} [الكهف: 65] يعني: جعلناه قابلًا لفيض نور من أنوار صفائنا بلا واسطة، {وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا} [الكهف: 65] وهو علم معرفة ذاته وصفاته الذي لا يعلمه أحد إلا بتعليمه إياه.
واعلم أن كل علم يعلمه الله تعالى عباده ويمكن للعباد أن يتعلموا ذلك العلم من غير الله فإنه علم صنعة اللبوس ليس من جملة العلم اللدني؛ لأنه يمكن أن يتعلم من لدن غيره يدل عليه قوله: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ} [الأنبياء: 80] فإن علم صنعة اللبوس مما علمه الله داود عليه السلام فلا يقال: إنه العلم اللدني؛ لأنه يحتمل أن يتعلم من غير الله تعالى فيكون من لدن ذلك الغير، وأيضًا أن العلم اللدني ما يتعلق بلدن الله - جل وعلا - وهو علم المعرفة ذاته وصفاته تعالى.