وفي قوله: {فَلَمَّا جَاوَزَا} [الكهف: 62] إشارة إلى أن المريد في أثناء السلوك لو تطرقت إليه الملالة وأصابت قلبه الكلالة وسولت له نفسه التجاوز عن خدمة الشيخ وترك صحبته حتى يظن أنه لو سافر عن خدمته واشتغل بطاعة ربه وجاهد نفسه في طلب الحق تعالى لعله يصل مقصده ويحصل مقصوده بلا واسطة الشيخ والاقتداء به هيهات، فإنه ظن فاسد ومتاع كاسد، وأنه يضيع عمره ويتعب نفسه ويقع على سبل الرشاد، ويبعد عن طريق السداد إلى أن أدركته العناية الأزلية التي هي الكفاية الأبدية ورد إليه صدق الإرادة.
{قَالَ لِفَتَاهُ} [الكهف: 62] فيقول لرفيق التوفيق: {آتِنَا غَدَآءَنَا} [الكهف: 62] أي: صحبة الشيخ {لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا} [الكهف: 62] الذي جاوزنا عن صحبة الشيخ {نَصَبًا} [الكهف: 62] أي: تعبًا ولقينًا نصبًا كثيرًا بلا فائدة الوصول ونيل المقصود.