{تُؤْتِي أُكُلَهَا} [إبراهيم: 25] من أنوار المشاهدات وأثمار المكاشفات {كُلَّ حِينٍ} بتقرب العبد إلى ربه يتقرب الرب تعالى إليه، وهو معنى قوله: {بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ} لمن نسي العهد الأول واستحقاقه لقبول فيض الألوهية وترك السعي في طلب تلك السعادة العظمى وأبطل استعداده في طلب الدنيا والإعراض عن المولى فهو أعظم البلوى والطامة الكبرى {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} الحالة الأولى وقربهم من المولى، ويتفضلون بها ويعلمون أن هدى الله هو الهدى.
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} [إبراهيم: 26] وهي كلمة تتولد من خباثة النفس الخبيثة الظالمة لنفسها بعقيدة السوء في ذات الله وصفاته، أو باكتساب المعاصي والظالمة لغيرها بالتعرض لعرضه وماله {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} وهي النفس الخبيثة الأمارة بالسوء {اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ} بظهور المعاملات الخبيثة فوق أرض البشر {مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} لأنها من الأعمال الفانيات الفاسدات لا من الباقيات الصالحات.
{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} [إبراهيم: 27] أي: يمكنهم في مقام الإيمان بملازمة كلمة لا إله إلا الله والسير في حقائقها {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي: في مدة بقائهم في الدنيا {وَفِي الْآخِرَةِ} أي: بعد مفارقة البدن به يشير إلى أن سير أصحاب الأعمال ينقطع عند مفارقة الروح عن البدن، وسير أرباب الأحوال الذين ثبت الله تعالى بأنوار الذكر أرواحهم وسيرهم في ملكوت السماوات والأرض، بل طيرهم في عالم الجبروت بأجنحة أنوار الذكر وهي جناحا النفي والإثبات، فإن نفيهم بالله عما سواه وإثباتهم بالله في الله لا ينقطع أبد الأبدين {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} أي: يضل أصحاب النفوس الخبيثة الظالمة عن سبيل الرشاد في الإنارة بنور الألوهية بأن يخذلهم في طلب الدنيا وشهواتها ليذرهم في دركات جهنم النفوس حينًا.