فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 1648

ثم أخبر عن غاية هذه النعم أنها بلا نهاية بقوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ} [النحل: 18] إلى قوله: {فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} [النحل: 29] .

{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ} [النحل: 18] إشارة إلى أن النعمة نعمتين: إعطاف إعطائه ونعمة ألطافه، فنعمة إعطاف إعطائه ما يتعلق بوجود النعمة وهو على ضربتين: نعمة ظاهرة، ونعمة باطنة، ونعمة ألطافه ما يتعلق بوجود المنع وهو على ضربتين: نعمة ذات بالألوهية، ونعمة صفات بالربوبية، وهي بلا نهاية فلا تعد ولا تحصى، وقال ابن عطاء: إن لك نفسًا وقلبًا وروحًا وعقلًا ومحبة ودينًا ودنيا وطاعةً ومعصيةً وابتداءً وانتهاءً وحينًا وأصلًا وفصلًا

فنعمة النفس: الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب.

ونعمة الروح: الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب.

ونعمة القلب: اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب.

ونعمة العقل: الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب.

ونعمة المعرفة: الذكر والقرآن وهو فيهما يتقلب.

ونعمة المحبة: الألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهو فيهما يتقلب، وهذا تفسير قوله: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ} [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمه وجوده {رَّحِيمٌ} [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمة وجوده.

{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ} [النحل: 19] من أداء شكر نعمه بالقلوب {وَمَا تُعْلِنُونَ} [النحل: 19] من القيام بشكر نعمه بالأجساد {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} [النحل: 20] من الهوى والدنيا {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا} [النحل: 20] من قضاء الحوائج {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [النحل: 20] يعني: الهوى والدنيا وما تعبدون من دون الله {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النحل: 22] أي: الذي خلقكم وخلق ما يعبد من دون الله {إِلَهُكُمْ} [النحل: 22] أي: الذي خلقكم وخلق ما يعبد من دون الله {إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} [النحل: 22] وهي ما في الغيب وهم مستكبرون {قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ} [النحل: 22] لا يعرفون الله؛ لأنهم أهل الحس الحيواني لا يؤمنون بها في الغيب فينكرون غيب الغيب {وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} [النحل: 22] على أهل الحق عند إظهار الحق والله الحق {لاَ جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ} [النحل: 23] من الإنكار للحق {وَمَا يُعْلِنُونَ} [النحل: 23] من الاستكبار عند قبول الحق: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} [النحل: 23] فيوقعهم بالخذلان في الطغيان.

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} [النحل: 24] أي: للمستكبرين {مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ} [النحل: 24] على قلوب المتواضعين لله من حقائق الأنوار وكشف الأسرار {قَالُواْ} [النحل: 24] يعني: المستكبرين الذين لهم قلوب منكرة {أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [النحل: 24] يعني: يعدون درر أنفاس أهل الحقيقة من جملة الأباطيل والمناكير، ويضلون الضعفاء في الدين بهذه المنكرات وتقديره المحالات {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ} [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار {كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [النحل: 25] عند ابتلاء السرائر بإفشاء ما في الضمائر {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ} [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار، أي: من حجب إضلالهم إياهم وحجب ضلالتهم بإضلالهم {بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل: 25] بل يمحص الجهل {أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ} [النحل: 25] يحملون من أنواع الحجب {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ} [النحل: 26] أي: الذين بنوا بالمكر {مِّنَ الْقَوَاعِدِ} [النحل: 26] أي: خرب بنيان مكرهم من أصوله {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ} [النحل: 26] وقع سقف مكرهم عليهم فأهلكهم {وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ} [النحل: 26] أي: عذاب مكرهم {مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} [النحل: 26] يعني: أهلك الله أرواحهم بعذاب مكرهم بجهلهم حيث لا شعور لأجسادهم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت