{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80] من هذه صفتهم وأحوالهم وأنهم لا يتغيرون عنها، {أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] لأنه تعالى غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا يشير إلى أن استغفار النبي صلى الله عليه وسلم حين يستغفر لنفسه.
كما قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ} [النساء: 64] وإنما قال: لا يقبل استغفار النبي صلى لله عليه وسلم لهم؛ لأنهم لا يؤمنون بالله ولا برسوله، فبشؤم كفرهم منعوا قبول الاستغفار لهم لا بأن ليس لاستغفاره، أثر قبول عند الله كما قال تعالى: {ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 80] أي: الخارجين عن إصابة النور المرشش عليهم في بدء الخلقة كما قال صلى الله عليه وسلم:"فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل".
وقال الله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} [النور: 40] من نعوت المنافقين ذكر قوله تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ} [التوبة: 81] أي: قعودهم عن الجهالة، ومخالفة سيرة رسول الله واتباعه وليس من أمارات الإيمان فرحهم بذلك، {وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 81] أي: كرهوا بذلها في طلب الحق ولو كان فيهم الإيمان ما فرحوا بالقعود وما كرهوا الجهاد، {وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ} [التوبة: 81] يشير إلى أنهم لو يؤمنوا بنار جهنم حتى احترزوا عن حر الشمس ولم يحترزوا عن نار جهنم، {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [التوبة: 81] فقه القلوب بنور الإيمان، {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلًا} [التوبة: 82] يشير إلى سرور النفوس بالتمتعات الحيوانية من المراتع البهيمية في الدنيا أيامًا قلائل.
{وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا} [التوبة: 82] يشير إلى مقاسات الشدائد الأخروية الباقية، {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [التوبة: 82] من رين القوب وكدورة الأرواح بظلمة التمتعات الحيوانية وتعدية صفات النفس إليها.